عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
186
اللباب في علوم الكتاب
وقول امرئ القيس : [ الطويل ] 1755 - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم * وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان « 1 » والثاني : وهو قول جماعة منهم الزّجّاج وابن درستويه : أنّها حرف جر ، وما بعدها مجرور بها ، وعلى هذا ف « إذا » تتمحّض للظّرفيّة ، ولا يكون فيه معنى الشّرط ، وعلى القول الأوّل يكون العامل في « إذا » ما تخلّص « 2 » من معنى جوابها تقديره : إذا بلغوا النّكاح راشدين فادفعوا . وظاهر العبارة لبعضهم أنّ « إذا » ليست بشرطيّة ، لحصول ما بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشّعر ، وقال : « فعلوا ذلك مضطرين » ، وإنما جوزي بها لأنّها تحتاج إلى جواب ، وبأنّه يليها الفعل ظاهرا ، أو مضمرا ، واحتجّ الخليل على عدم شرطيّتها بحصول ما بعدها ، ألا ترى أنك تقول : أجيئك إذا احمر البسر ، ولا تقول : إن احمر . قال أبو حيان : وكلامه يدلّ على أنها تكون ظرفا مجردا ، ليس فيها معنى الشّرط ، وهو مخالف للنّحويين ، فإنّهم كالمجمعين على أنها [ ظرف ] « 3 » فيها معنى الشّرط غالبا ، وإن وجد في عبارة بعضهم ما ينفي كونها أداة شرط ، فإنّما يعني أنها لا يجزم بها ، إلّا أنها لا تكون شرطا ، وقدّر بعضهم مضافا قال : تقديره يبلغوا حدّ النكاح أو وقته ، والظّاهر أنها لا تحتاج إليه ، والمعنى : صلحوا للنكاح . فصل في معنى الابتلاء وكيفيته والابتلاء : الاختبار ، أي اختبروهم في عقولهم وإدراكهم ، وحفظهم أموالهم . نزلت في ثابت بن رفاعة ، مات أبوه رفاعة وتركه صغيرا عند عمه ، فجاء عمّه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : إن ابن أخي يتيم في حجري ، فما يحلّ لي من ماله ، ومتى أدفع إليه ماله ؟ فنزلت هذه الآية « 4 » . قال سعيد بن جبير ومجاهد والشّعبيّ : « لا يدفع إليه ماله ، وإن كان شيخا حتى يؤنس رشده » « 5 » ، فالابتلاء يختلف باختلاف أحوالهم ، فإن كان ممّن يتصرف في السوق
--> ( 1 ) ينظر البيت في ديوانه ص 93 ، والدرر 6 / 141 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 240 ، وشرح الأشموني 2 / 420 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 228 ، 255 ، وشرح شواهد المغني 1 / 374 ، وشرح المفصل 5 / 79 ، والكتاب 3 / 27 ، 626 ، ومغني اللبيب 1 / 127 ، 130 ، وأسرار العربية ص 267 ، وجواهر الأدب ص 404 ، ورصف المباني 5 / 181 ، وشرح المفصل 8 / 19 ، والمقتضب 2 / 72 ، وهمع الهوامع 2 / 136 والدر المصون 2 / 311 . ( 2 ) في أ : يتخلص . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) ذكره البغوي في تفسيره 1 / 394 . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 576 ، 577 ) عن مجاهد والشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 215 ) عن مجاهد وزاد نسبته لسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر .