عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

183

اللباب في علوم الكتاب

أصحابه « 1 » : إنّ فعل السّفيه وأمره كلّه جائز ، حتى يحجر عليه الإمام ، وهو مذهب الشّافعيّ وأبي يوسف . وقال ابن القاسم « 2 » : أفعاله غير جائزة ، وإن لم يضرب الإمام على يده . فصل : في الحجر على الكبير واختلفوا في الحجر على الكبير ، فقال مالك وجمهور الفقهاء : يحجر عليه . وقال أبو حنيفة : لا يحجر على من بلغ عاقلا إلا أن يكون مفسدا لماله ، فإذا كان كذلك منع من تسليمهم المال إليه حتى يبلغ [ خمسا وعشرين سنة ، فإذا بلغها ] « 3 » ، سلّم إليه المال بكل حال ، سواء كان مفسدا ، أو غير مفسد ؛ لأنّه يحبل منه لاثنتي عشرة سنة ، ثم يولد له لستّة أشهر فيصير جدّا وأبا « 4 » ، وأنا أستحي أن أحجر على من يصلح أن يكون جدّا « 5 » . فصل في الخطاب في الآية في هذا الخطاب قولان : الأوّل : أنّه خطاب الأولياء بأن يؤتوا السّفهاء الذين تحت ولايتهم أموالهم لقوله تعالى : وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ [ النساء : 5 ] وبه يصلح نظم الآية مع ما قبلها . فإن قيل : فكان ينبغي على هذا أن يقال : ولا تؤتوا السّفهاء أموالهم . فالجواب من وجهين : أحدهما : أنّه تعالى أضاف المال إليهم ، لا لأنّهم ملكوه ، لكن من حيث ملكوا التصرف فيه ، ويكفي في الإضافة الملابسة بأدنى سبب . وثانيهما : إنّما حسنت هذه الإضافة إجراءا للوحدة « 6 » بالنّوع مجرى الوحدة بالشخص كقوله تعالى : لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 128 ] فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 25 ] فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ « 7 » [ البقرة : 54 ] وقوله : ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ [ البقرة : 85 ] ومعلوم أنّ الرّجل منهم ما كان يقتل نفسه ، وإنّما كان يقتل بعضهم بعضا ، وكان الكلّ من نوع واحد ، فكذا هاهنا لما كان المال « 8 » ينتفع به نوع الإنسان ، ويحتاج إليه ، فلأجل هذه الوحدة النّوعيّة حسنت إضافة أموال السّفهاء إلى الأولياء .

--> ( 1 ) في ب : أصحابه . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 21 . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : فأنا . ( 5 ) ينظر : تفسير القرطبي 5 / 22 . ( 6 ) في أ : الموحدة . ( 7 ) في أ : فقتلوا . ( 8 ) في ب : الرجل .