عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
160
اللباب في علوم الكتاب
لحوق الحوب بترك الإقساط في حقوق اليتامى فتحرجوا من أموالهم ، وكان الرجل منهم ربما كان عنده العشرة من الأزواج أو أكثر ، ولا يقوم بحقوقهنّ في العدل . فقيل لهم : إن خفتم ترك العدل في حقوق اليتامى فتحرجتم منها ، فكونوا خائفين من ترك العدل في النساء ، فقللوا عدد المنكوحات ؛ لأن من تحرج من ذنب أو تاب عنه وهو مرتكب مثله ، فكأنه لم يتحرّج ، وهذا قول سعيد بن جبير ، وقتادة والضحاك والسدي « 1 » . وقيل : لما تحرّجوا من ولاية اليتامى فقيل : إن خفتم في حق اليتامى فكونوا خائفين من الزنا ، فانكحوا ما حل لكم من النساء ولا تحوموا حول المحرمات ، قاله مجاهد « 2 » . وقال عكرمة : هو الرجل عنده النسوة ويكون عنده الأيتام ، فإذا أنفق ماله على النسوة ، وصار محتاجا أخذ في إنفاق أموال اليتامى « 3 » عليهن ، فقال تعالى : وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى عند كثرة الزوجات فقد حرمت عليكم [ نكاح ] أكثر من أربع ليزول هذا الخوف « 4 » ، وهذه رواية لطاوس عن ابن عباس . فصل قال الواحدي والزمخشريّ « 5 » : قوله ما طابَ لَكُمْ أي ما حلّ لكم من النساء لأن منهن من يحرم نكاحها وهي الأنواع المذكورة في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ [ النساء : 23 ] . قال ابن الخطيب « 6 » : وهذا فيه نظر ؛ لأن قوله : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ هو أمر إباحة ، فلو كان المراد ما حل لكم لنزلت الآية منزلة قوله : أبحنا لكم نكاح من يكون نكاحها مباحا لكم ، وذلك يخرج الآية من الفائدة ، وأيضا على التقدير الذي ذكره تصير الآية مجملة ؛ لأنّ أسباب الحلّ والإباحة لمّا لم تذكر في هذه الآية صارت مجملة لا محالة ،
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 536 ) عن سعيد بن جبير والسدي وقتادة والضحاك . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 210 ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي حاتم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 539 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 210 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد . ( 3 ) في أ : مال الأيتام . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 7 / 535 ) عن عكرمة . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 209 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة في « المصنف » وابن المنذر . وأما رواية طاوس عن ابن عباس : فأخرجها الطبري في « تفسيره » ( 7 / 535 ) وذكرها السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 209 ) وزاد نسبتها للفريابي وابن المنذر وابن أبي حاتم بلفظ : قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى . ( 5 ) ينظر : الكشاف 1 / 497 وينظر : الرازي 9 / 141 . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي الموضع السابق .