عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
158
اللباب في علوم الكتاب
مشهورة ، وذلك أن « ما » و « من » وهما يتعاقبان ، قال تعالى : وَالسَّماءِ وَما بَناها [ الشمس : 8 ] وقال : وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ [ الكافرون : 3 ] وقال فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ [ النور : 45 ] . وحكى أبو عمرو بن العلاء : سبحان من سبح الرعد بحمده . وقال بعضهم « 1 » : نزّل الإناث منزلة غير العقلاء كقوله : إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ المؤمنون : 6 ] . قال بعضهم « 2 » : وحسن وقوعها هنا أنها واقعة على النساء ، وهن ناقصات العقول . وبعضهم يقول : هي لصفات من يعقل . وبعضهم يقول : لنوع من يعقل كأنه قيل : النوع الطيب من النساء ، وهي عبارات متقاربة . فلذلك لم نعدّها أوجها « 3 » . الثاني : أنها نكرة موصوفة ، أي : أنكحوا جنسا طيبا أو عددا طيّبا . الثالث : أنها مصدرية ، وذلك المصدر واقع موقع اسم الفاعل ، تقديره : فانكحوا [ الطّيّب . وقال أبو حيان « 4 » : والمصدر مقدر هنا باسم الفاعل ، والمعنى فانكحوا ] « 5 » النكاح الذي طاب لكم . والأول أظهر . الرابع : أنها ظرفية تستلزم المصدرية ، والتقدير : فانكحوا ما طاب مدة يطيب فيها النكاح لكم « 6 » . إذا تقرر هذا ، فإن قلنا : إنها موصولة اسمية أو نكرة موصوفة ، أو مصدرية ، والمصدر واقع موقع اسم الفاعل كانت « ما » مفعولا ب « انكحوا » ويكون « مِنَ النِّساءِ » فيه وجهان : أحدهما : أنها لبيان الجنس المبهم في « ما » عند من يثبت لها ذلك .
--> ( 1 ) ينظر : الرازي 9 / 141 . ( 2 ) ينظر : الدر المصون 2 / 300 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 170 . ( 5 ) سقط في ب . ( 6 ) تقع ( ما ) على ما لا يعقل ، وتقع على جنس من يعقل كما في الآية ؛ وتقع على صفة من يعقل قال تعالى : قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ [ الشعراء : 33 ] . ولا تقع على الواحد ممن يعقل ، على هذا أكثر البصريين ، وذهب بعض الكوفيين إلى أنها تقع عليه ، ونسب هذا الرأي إلى جماعة من المفسرين والنحاة ، منهم : الحسن ، ومجاهد ، وأبو عبيدة ، وابن درستويه ، ومكي ، وابن خروف . ويحتج لذلك بما حكي وهو : « سبحان ما سخركن لنا » فخاطب السحاب ، وأضاف سبحان إلى ( ما ) ف « ما » واقعة عليه سبحانه ؛ لأنه الذي سخرها ، وليس في هذا حجة ؛ لأن ( سبحان ) هنا يمكن أن تكون اسما علما ، ومنعه من الصرف التعريف ، وزيادة الألف والنون بمنزلة عمران . انظر همع الهوامع 1 / 315 شرح الجمل لابن عصفور 1 / 173 البسيط شرح الجمل 1 / 286 - 287 .