عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
136
اللباب في علوم الكتاب
لكل مقيم في ثغر يدفع عمّن وراءه : مرابط ، وإن لم يكن له مركوب مربوط . قال - عليه السلام - : « رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدنيا وما فيها وما عليها ، وموضع سوط أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها وما عليها ، والروحة يروحها العبد في سبيل اللّه أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها » . وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ قال بعضهم : اصبروا على النّعماء ، وصابروا على البأساء والضراء ، ورابطوا في دار الأعداء ، واتقوا إله الأرض والسماء ، لعلكم تفلحون في دار البقاء . وقيل : المرابطة : انتظار الصلاة بعد الصلاة لما روى أبو سلمة بن عبد الرحمن ، قال : لم يكن في زمن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غزو يرابط فيه ، وإنما نزلت هذه الآية في انتظار الصلاة بعد الصلاة . واحتج أبو سلمة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « ألا أدلّكم على ما يمحو اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدّرجات ؟ إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصّلاة بعد الصّلاة ثمّ قال : فذلكم الرّباط » ثلاث مرات - وقيل الرباط : اللزوم والثبات ، وهذا المعنى يعم ما تقدم . روى ابن عباس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ السّورة الّتي يذكر فيها آل عمران يوم الجمعة صلّى اللّه عليه وملائكته حتّى تحجب الشّمس » « 1 » . وعن أبيّ قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة آل عمران أعطي بكل آية منها أمانا على جسر جهنّم » « 2 » وعن عبد اللّه بن مسعود قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ آل عمران فهو غنيّ » « 3 » . وعن العرس بن عميرة قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « تعلّموا البقرة وآل عمران ؛ فإنّهما الزّهراوان ، وإنّهما يأتيان يوم القيامة في صورة ملكين يشفعان لصاحبهما حتّى يدخلاه الجنّة » « 4 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني في « الكبير » ( 11 ( 48 ) وفي « الأوسط » كما في « المجمع » ( 2 / 168 ) . وقال الهيثمي : وفيه طلحة بن زيد الرقي وهو ضعيف . وقال ابن حجر في تخريج الكشاف ( 3 / 73 ) إسناده ضعيف . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 2 / 3 ) وعزاه للطبراني في الأوسط بسند ضعيف . ( 2 ) ذكره الزيلعي في « تخريج أحاديث الكشاف » ( 1 / 267 - 268 ) وعزاه لابن الجوزي في الموضوعات وابن مردويه من طريق علي بن زيد عن زر بن حبيش عن أبيّ مرفوعا ، وعزاه أيضا لابن مردويه والواحدي في تفسيره عن زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي بن كعب وهو حديث موضوع . ( 3 ) لم نجده بهذا اللفظ وورد عن ابن مسعود كما في سنن الدارمي عنه قال : نعم كنز الصعلوك سورة آل عمران يقوم بها في آخر الليل « ينظر تفسير القرطبي » ( 4 / 4 ) . ( 4 ) أخرجه أحمد ( 5 / 251 ، 352 ، 361 ) من حديث بريدة وذكره الهيثمي في المجمع ( 7 / 159 ) وقال : رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح .