عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

131

اللباب في علوم الكتاب

أحدهما : الابتداء ، والجار قبلها خبرها ، والجملة خبر « الَّذِينَ اتَّقَوْا » . ثانيهما : الفاعلية ؛ لأن الجارّ قبلها اعتمد بكونه خبرا ل « الَّذِينَ اتَّقَوْا » . وقد تقدم أن هذا أولى ، لقربه من المفرد . فإن جعلنا رفعها بالابتداء جاز في تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وجهان : الرفع على النعت ، والنصب على الحال من الضمير المرفوع في « لهم » لتحمّله - حينئذ - ضميرا . وإن جعلنا رفعها بالفاعلية تعيّن أن يكون الجملة بعدها في موضع رفع ؛ نعتا لها ، ولا يجوز النصب على الحال ، لأن « لهم » ليس فيه - حينئذ - ضمير ؛ لرفعه الظاهر . و « خالدين » نصب على الحال من الضمير في « لهم » والعامل فيه معنى الاستقرار . قوله : « نزلا » النّزل : ما يهيّأ للنزيل - وهو الضيف . قال أبو العشراء الضبي : [ الطويل ] 1724 - وكفّا إذا الجبّار بالجيش ضافنا * جعلنا القنا والمرهفات له نزلا « 1 » هذا أصله ، ثم اتّسع فيه ، فأطلق على الرزق والغذاء - وإن لم يكن لضيف - ومنه قوله تعالى : فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ [ الواقعة : 93 ] وفيه قولان ، هل هو مصدر أو جمع نازل ، كقول الأعشى : [ البسيط ] 1725 - . . . * أو تنزلون فإنّا معشر نزل « 2 » إذا تقرّر هذا ففي نصبه ستّة أوجه : أحدها : أنه منصوب على المصدر المؤكّد ، لأن معنى « لَهُمْ جَنَّاتٌ » : ننزلهم جنات نزلا ، وقدّره الزمخشريّ بقوله : « كأنه قيل : رزقا ، أو عطاء من عند اللّه » . ثانيها : نصبه بفعل مضمر ، أي : جعلنا لهم نزلا . ثالثها : نصبه على الحال من « جنّات » لأنها تخصّصت بالوصف . رابعها : أن يكون حالا من الضمير في « فيها » أي منزّلة - إذا قيل بأنّ « نزلا » مصدر بمعنى المفعول نقله أبو البقاء .

--> ( 1 ) ينظر البيت في حاشية الشهاب 3 / 94 ، والبحر 3 / 154 والكشاف 1 / 491 ، و 4 / 59 والدر المصون 2 / 291 . ( 2 ) عجز بيت وتمامه : إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل هذه هي الرواية المشهورة ورواية الديوان هي : قالوا : الركوب ، فقلنا : تلك عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل ينظر ديوانه ( 113 ) والخزانة 8 / 552 والمغني 2 / 993 والصاحبي ( 470 ) والهمع 2 / 60 وشواهد الكتاب 1 / 429 وإعراب النحاس 1 / 631 والدرر 2 / 76 والمحتسب 1 / 195 وشرح الكافية 2 / 248 ورغبة الآمل 6 / 27 والأمالي الشجرية 2 / 965 والدر المصون 2 / 291 ، 1725 .