عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
124
اللباب في علوم الكتاب
ونقل تاج القراء أن « أجاب » عام ، و « استجاب » خاص في حصول المطلوب . قال الحسن : ما زالوا يقولون ربنا ربنا حتى استجاب لهم . وقال جعفر الصادق : من حزبه أمر فقال خمس مرات « ربّنا » نجّاه مما يخاف ، وأعطاه ما أراد ، قيل : وكيف ذلك ؟ قال اقرءوا : الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً إلى قوله : إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ [ آل عمران : 191 ] . قوله تعالى : أَنِّي لا أُضِيعُ الجمهور على فتح « أن » والأصل : بأني ، فيجيء فيها المذهبان ، وقل أن يأتي على هذا الأصل ، وقرأ عيسى « 1 » بن عمر بالكسر ، وفيها وجهان : أحدهما : على إضمار القول أي : فقال : إني . والثاني : أنه على الحكاية ب « استجاب » ؛ لأن فيه معنى القول ، وهو رأي الكوفيين . قوله : « لا أُضِيعُ » الجمهور على « أضيع » من أضاع ، وقرىء « 2 » بالتشديد والتضعيف ، والهمزة فيه للنقل كقوله : [ الطويل ] 1717 - كمرضعة أولاد أخرى وضيّعت * بني بطنها هذا الضّلال عن القصد « 3 » قوله : « منكم » في موضع جر صفة ل : « عامل » ، أي : كائنا منكم . قوله : « مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن « من » لبيان الجنس ، بيّن جنس العامل ، والتقدير : الذي هو ذكر أو أنثى ، وإن كان بعضهم قد اشترط في البيانية أن تدخل على معرّف بلام الجنس . ثانيها : أنّها زائدة ، لتقدم النفي في الكلام ، وعلى هذا فيكون مِنْ ذَكَرٍ بدلا من نفس « عامل » ، كأنه قيل : عامل ذكر أو أنثى ، ولكن فيه نظر ؛ من حيث إنّ البدل لا يزاد فيه « من » . ثالثها : أنها متعلقة بمحذوف ؛ لأنها حال من الضمير المستكن في « منكم » ؛ لأنه لما وقع صفة تحمّل ضميرا ، والعامل في الحال العامل في « منكم » أي : عامل كائن منكم كائنا من ذكر . رابعها : أن يكون « مِنْ ذَكَرٍ » بدلا من « منكم » قال أبو البقاء : « وهو بدل الشيء من الشيء ، وهما لعين واحدة » . يعني فيكون بدلا تفصيليّا بإعادة العامل ، كقوله : لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ
--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 577 ، والبحر المحيط 3 / 150 ، والدر المصون 2 / 287 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 3 / 150 ، والدر المصون 2 / 287 . ( 3 ) ينظر البحر المحيط 3 / 150 ، والدر المصون 2 / 287 .