عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

91

اللباب في علوم الكتاب

الكلام ؛ فكقوله تعالى : وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ [ القصص : 55 ] وقوله : لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً [ الواقعة : 25 ] ، وقوله : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [ فصلت : 26 ] ، لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً [ الغاشية : 11 ] وقال عليه الصّلاة والسّلام : « إذا قلت لصاحبك يوم الجمعة والإمام يخطب : أنصت فقد لغوت » « 1 » . وأما قوله : وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ [ الفرقان : 72 ] فيحتمل أن يكون المراد وإذا مرّوا بالكلام الّذي يكون لغوا ، وأن يكون المراد : وإذا مرّوا بالفعل الّذي يكون لغوا ، وأمّا ورود هذه اللّفظة في غير الكلام ، فكما ورد فيما لا يعتّد به من الدّية في أولاد الإبل . وقيل : هو ما لا يفهم ، من قولهم : « لغا الطّائر » ، أي : صوّت ، واللّغو : ما لهج به الإنسان ، واللغة مأخوذة من هذا . وقال الراغب « 2 » : ولغي بكذا : أي لهج به لهج العصفور بلغاه ، ومنه قيل للكلام الذي تلهج به فرقة « لغة » ؛ لجعلها مشتقة من لغي بكذا ، أي : أولع به ، وقال ابن عيسى - وقد ذكر أن اللّغو ما لا يفيد - : « ومنه اللغة ؛ لأنّها عند غير أهلها لغو » ، وقد غلّطوه في ذلك . قوله : « فِي أَيْمانِكُمْ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن يتعلّق بالفعل قبله . الثاني : أن يتعلّق بنفس المصدر قبله ؛ كقولك : « لغا في يمينه » . الثالث : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من اللّغو ، وتعرفه من حيث المعنى ؛ أنك لو جعلته صلة لموصول ، ووصفت به اللغو ، لصحّ المعنى ، أي : اللغو الذي في أيمانكم . وسمّي الحلف يمينا ؛ لأن العرب كانوا إذا تحالفوا وضع أحدهم يمينه في يمين الآخر . وقيل : لأنّه يحفظ الشّيء كما تحفظ اليد اليمنى الشّيء . فصل في تفسير اللغو ذكر المفسّرون في « اللّغو » وجوها : أحدها : قال الشّافعيّ وغيره : هو قول الرّجل في عرض حديثه : « لا واللّه » و « بلى واللّه » من غير قصد إليهما ، وهو قول عائشة ، وإليه ذهب الشّعبي وعكرمة ، لما روت عائشة ؛ قالت : سبب نزول هذه الآية : قول الرّجل في عرض حديثه : ( لا واللّه ) و ( بلى

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2 / 414 ) كتاب « الجمعة » : باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب حديث ( 394 ) ، ومسلم ( 2 / 583 ) كتاب « الجمعة » : باب في الإنصات يوم الجمعة ( 11 / 851 ) . ( 2 ) ينظر : المفردات للراغب 472 .