عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
72
اللباب في علوم الكتاب
ذوي الألباب منهنّ » فقيل : ما نقصان دينهن ؟ قال : « تمكث إحداهنّ الأيّام واللّيالي لا تصلّي » « 1 » . فهذا يدلّ على أنّ مدّة الحيض ما يقع عليه اسم الأيّام ، واللّيالي ، وأقلّها ثلاثة أيّام وأكثرها عشرة ؛ لأنّه لا يقال في الواحد ، والاثنين لفظ الأيّام ، ولا يقال في الزّائد على العشرة أيّام ؛ بل يقال أحد عشر يوما ، أما الثّلاثة إلى العشرة ، فيقال فيها أيّام . وأيضا قوله - عليه الصّلاة والسّلام - لفاطمة بنت أبي حبيش : « دعي الصّلاة أيّام أقرائك » « 2 » فلفظ الأيّام مختصّ بالثّلاثة إلى العشرة . وفي حديث أمّ سلمة في المرأة التي سألته أنّها تهرق الدّم فقال : « لتنظر عدد الأيّام ، واللّيالي الّتي كانت تحيض من الشّهر ، ثمّ لتغتسل ولتصلّ » « 3 » . فإن قيل : لعلّ حيض تلك المرأة كان مقدّرا بذلك المقدار قلنا : إنّه - عليه الصّلاة والسّلام - ما سألها عن قدر حيضها ، بل حكم عليه بذلك الحكم مطلقا ، فدلّ هذا على أنّ الحيض مطلقا مقدّر بما ينطلق عليه لفظ الأيّام . وأيضا قال في حديث عديّ بن ثابت : « المستحاضة تدع الصّلاة أيّام حيضها » « 4 » وذلك عامّ في جميع النّساء . الخامس : قال الجبّائي « 5 » في « تفسيره » : إنّ فرض الصّيام والصّلاة لازم لعموم الأدلّة ، فعلى الوجوب ترك العمل بها في الثّلاثة إلى العشرة بالإجماع ، وما دون الثّلاثة وفوق العشرة حصل فيه اختلاف العلماء ، فأورث شبهة ، فلم نجعله حيضا ، فوجب بقاء التّكليف على أصله .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 1 / 137 ) كتاب الحيض باب : ترك الحائض الصوم ( 304 ) و ( 2 / 242 ) كتاب الزكاة باب الزكاة على الأقارب رقم ( 1462 ) ومسلم ( 1 / 61 ) عن أبي سعيد . وأخرجه مسلم ( 1 / 61 - 62 ) وأبو داود ( 4679 ) وأحمد 2 / 66 - 67 ) من حديث ابن عمر . وأخرجه مسلم ( 1 / 62 ) والترمذي ( 2 / 102 ) وأحمد ( 2 / 373 - 374 ) عن أبي هريرة . وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 1 / 143 ) كتاب الحيض باب إقبال الحيض وإدباره رقم ( 320 ) ومسلم ( 1 / 180 ) وأبو عوانة ( 1 / 319 ) وأبو داود ( 282 ، 283 ) والترمذي ( 1 / 217 - 219 ) والدارمي ( 1 / 198 ) وابن ماجة ( 620 ، 621 ) والطحاوي ( 1 / 61 - 62 ) والبيهقي ( 1 / 116 ، 323 ، 330 ، 343 ) وأحمد ( 6 / 194 ) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( كتاب الطهارة باب 107 ) وابن ماجة ( 625 ) والدارمي ( 1 / 202 ) والبيهقي ( 1 / 116 ، 347 ) والطحاوي في « شرح المعاني » ( 1 / 102 ) وابن عدي في « الكامل » ( 4 / 1327 ) . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 58 .