عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
64
اللباب في علوم الكتاب
أحدها : أنّه كالصّحيح ، فتفتح عينه مرادا به المصدر ، وتكسر مرادا به الزّمان والمكان . والثّاني : أن يتخيّر بين الفتح والكسر في المصدر خاصّة ، كما جاء هنا : المحيض والمحاض ، ووجه هذا القول : أنّه كثر هذان الوجهان : أعني ، الكسر ، والفتح فاقتاسا . والثالث : أن يقتصر على السّماع ، فيما سمع فيه الكسر ، أو الفتح ، لا يتعدّى . فالمحيض المراد به المصدر ليس بمقيس على المذهبين الأول والثالث ، مقيس على الثاني . ويقال : امرأة حائض ولا يقال : « حائضة » إلا قليلا ، أنشد الفرّاء : [ الطويل ] 1079 - . . . * كحائضة يزنى بها غير طاهر « 1 » والمعروف أنّ النّحويين فرّقوا بين حائض ، وحائضة : فالمجرّد من تاء التّأنيث بمعنى النّسب ، أي : ذات حيض ، وإن لم يكن عليها حيض ، والملتبس بالتّاء لمن عليها الحيض في الحال ، فيحتمل أن يكون مراد الشاعر ذلك ، وهكذا كلّ صفة مختصة بالمؤنّث نحو : طامث ومرضع وشبههما . قال القرطبيّ : ويقال : نساء حيض ، وحوائض ، والحيضة : المرأة الواحدة . والحيضة بالكسر ، الاسم والجمع الحيض ، والحيضة أيضا : الخرقة التي تستثفر بها المرأة ، قالت عائشة : « ليتني كنت حيضة ملقاة » وكذلك المحيضة ، والجمع : المحائص . وأصل الحيض السّيلان ، والانفجار ، يقال : حاض السّيل وفاض ، قال الفرّاء : « حاضت الشّجرة ، أي : سال صمغها » ، قال الأزهريّ : « ومن هذا قيل للحوض : حيض ؛ لأنّ الماء يسيل إليه » والعرب تدخل الواو على الياء ، والياء على الواو ؛ لأنّهما من حيّز واحد ، وهو الهواء . ويقال : حاضت المرأة وتحيّضت ، ودرست ، وعركت ، وطمثت فهي حائض ، ودارس ، وعارك ، وطامث ، وطامس ، وكابر ، وضاحك . قال تعالى فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ [ يوسف : 31 ] أي : حضن ، وقال تعالى : فَضَحِكَتْ [ هود : 71 ] . قال مجاهد « 2 » : أي : حاضت ونافس أيضا ، والظّاهر أن المحيض مصدر كالحيض ،
--> ( 1 ) عجز بيت وصدره رأيت ختون العام والعام قبله ينظر المذكر والمؤنث للفراء ( 159 ) ، المفصل لابن يعيش ( 5 / 100 ) ، الدر المصون 1 / 543 ، واللسان ( حيض ) ، و ( ختن ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 55 .