عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
526
اللباب في علوم الكتاب
ملخصا ، ومعناه أنّ المفرد المحلّى بالألف واللام يعمّ أكثر من المفرد المضاف » . قال شهاب الدين : وليس في كلامه ما يدلّ على ذلك البتة ، إنما فيه أنّ مجيئها في الكلام معرّفة بأل أكثر من مجيئها مضافة ، وليس فيه تعرّض لكثرة عموم ولا قلّته . وقيل : المراد بالكتاب هنا القرآن ؛ فيكون المراد الإفراد الحقيقيّ . وأمّا الجمع ، فلإرادة كلّ كتاب ؛ إذ لا فرق بين كتاب وكتاب ، وأيضا ؛ فإنّ فيه مناسبة لما قبله وما بعده من الجمع . ومن قرأ بالتّوحيد في التحريم ، فإنما أراد به الإنجيل ؛ كإرادة القرآن هنا ، ويجوز أن يراد به أيضا الجنس ، وقد حمل على لفظ « كلّ » في قوله : « آمن » فأفرد الضمير ، وعلى معناه ، فجمع في قوله : « وَقالُوا سَمِعْنا » ، قال الزمخشريّ : ووحّد ضمير « كلّ » في « آمن » على معنى : كلّ واحد منهم آمن ، وكان يجوز أن يجمع ؛ كقوله تعالى : وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ [ النمل : 87 ] . وقرأ يحيى « 1 » بن يعمر - ورويت عن نافع - « وكتبه ورسله » بإسكان العين فيهما ، وروي عن « 2 » الحسن وأبي عمرو تسكين سين « رسله » . فصل [ في دلالة الآية الكريمة على أنّ معرفة هذه المراتب الأربع من ضرورات الإيمان ] دلّت هذه الآية الكريمة على أنّ معرفة هذه المراتب الأربع من ضرورات الإيمان : فالمرتبة الأولى : هي الإيمان باللّه - سبحانه - بأنّه الصّانع القادر العالم بجميع المعلومات ، الغنيّ عن كلّ الحاجات . والمرتبة الثانية : الإيمان بالملائكة ؛ لأنّه - سبحانه - إنّما يوحي إلى الأنبياء - عليهم الصّلاة والسّلام - بواسطة الملائكة ، قال : يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ [ النحل : 2 ] ، وقال : فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ [ الشورى : 51 ] وقال : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ [ الشعراء : 193 - 194 ] ، وقال : عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى [ النجم : 5 ] ، وإذا ثبت أنّ وحي اللّه إنّما يصل إلى البشر بواسطة الملائكة ، فالملائكة واسطة بين اللّه وبين البشر ؛ فلهذا السّبب ذكر الملائكة في المرتبة الثانية ، ولهذا قال : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ [ آل عمران : 18 ] . والمرتبة الثالثة : الكتب ؛ وهو الوحي الذي يتلقّاه الملك من اللّه - تعالى - ، ويوصله إلى البشر ، فلمّا كان الوحي هو الّذي يتلقّاه الملك من اللّه ؛ فلهذا السّبب جعل في المرتبة الثالثة .
--> ( 1 / 166 ) كتاب الخراج باب إيقاف أرض السواد وأرض العنوة ( 3535 ) وأحمد ( 2 / 262 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 5 / 662 ) عن أبي هريرة . ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 392 ، والبحر المحيط 2 / 379 ، والدر المصون 1 / 694 . ( 2 ) انظر : البحر المحيط 2 / 379 ، والدر المصون 1 / 694 . -