عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

519

اللباب في علوم الكتاب

صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إنّ اللّه يدني المؤمن يوم القيامة حتّى يضع عليه كنفه يستره من النّاس ، فيقول : أي عبدي ، أتعرف ذنب كذا وكذا ؟ فيقول : نعم أي ربّ ، ثم يقول : أي ربّ ، حتّى إذا قرّره بذنوبه ، ورأى في نفسه أنّه قد هلك ، قال : فإنّي قد سترتها عليك في الدّنيا وقد غفرتها اليوم ، ثمّ يعطى كتاب حسناته [ بيمينه ] ، وأمّا الكافر والمنافق فيقول الأشهاد هؤلاء الّذين كذبوا على ربّهم ألا لعنة اللّه على الظّالمين » « 1 » . السادس : أنه - تعالى - قال : « فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ » فيكون الغفران لمن كان كارها لورود تلك الخواطر ، والعذاب إن كان مصرّا على تلك الخواطر مستحسنا لها . السابع : المراد كتمان الشّهادة ؛ وهذا ضعيف ، لعموم اللّفظ . قوله تعالى : « فيغفر » : قرأ « 2 » ابن عامر وعاصم برفع « يغفر » و « يعذّب » ، والباقون من السبعة بالجزم ، وقرأ ابن عباس « 3 » والأعرج وأبو حيوة : « فيغفر » بالنصب . فأمّا الرفع : فيجوز أن يكون رفعه على الاستئناف ، وفيه احتمالان : أحدهما : أن يكون خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهو يغفر . والثاني : أنّ هذه جملة فعلية من فعل وفاعل ، عطفت على ما قبلها . وأمّا الجزم فللعطف على الجزاء المجزوم . وأمّا النصب : فبإضمار « أن » ، وتكون هي وما في حيّزها بتأويل مصدر معطوف على المصدر المتوهّم من الفعل قبل ذلك ، تقديره : تكن محاسبة ، فغفران ، وعذاب . وقد روي قول النابغة بالأوجه الثلاثة ، وهو : [ الوافر ] 1302 - فإن يهلك أبو قابوس يهلك * ربيع النّاس والبلد الحرام ونأخذ بعده بذناب عيش * أجبّ الظّهر ليس له سنام « 4 »

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 257 ) كتاب المظالم باب قول اللّه تعالى أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ رقم ( 2441 ) ومسلم كتاب التوبة باب قبول توبة القاتل رقم ( 2768 ) وأحمد ( 2 / 74 ) والبغوي في « تفسيره » ( 1 / 312 ) وابن أبي شيبة ( 13 / 189 ) . ( 2 ) انظر : السبعة 195 ، والكشف 1 / 323 ، وحجة القراءات 152 ، والعنوان 76 ، وإعراب القراءت 1 / 105 ، وشرح الطيبة 4 / 138 ، وشرح شعلة 306 ، وإتحاف 1 / 461 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 390 ، والبحر المحيط 2 / 376 ، والدر المصون 1 / 690 . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني ينظر ديوانه ص 106 ، والكتاب 1 / 196 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 28 ، وشرح المفصل 6 / 83 ، 85 ، والمقاصد النحوية 3 / 579 ، 4 / 434 ، والأغاني 11 / 26 ، وخزانة الأدب 7 / 511 ، 9 / 363 ، وأسرار العربية ص 200 ، ولسان العرب ( حبب ) ، ( ذنب ) ، والمقتضب 2 / 179 ، والإنصاف 1 / 134 ، والاشتقاق ص 105 ، والأشباه والنظائر 6 / 11 ، وأمالي ابن الحاجب 1 / 458 ، وشرح عمدة الحافظ ص 358 ، وشرح ابن عقيل ص 589 ، وشرح الأشموني 3 / 591 .