عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

505

اللباب في علوم الكتاب

ويمنعهما من مهمّاتها ، وإذا كان خطابا للذين يقدمون على المداينة ، فالمنهيّون عن الضّرار هم ، وهذا قول ابن عباس وعطاء ومجاهد وابن مسعود . ونقل الداني أيضا عن ابن عمر وابن عباس ومجاهد أنهم قرءوا « 1 » الراء الأولى بالفتح . فالآية عندهم محتملة للوجهين ففسروا وقرءوا بهذا المعنى تارة وبالآخر أخرى . وقرأ « 2 » أبو جعفر ، وعمرو بن عبيد : « ولا يضارّ » بتشديد الرّاء ساكنة وصلا ، وفيها ضعف من حيث الجمع بين ثلاث سواكن ، لكنّه لمّا كانت الألف حرف مدّ ؛ قام مدّها مقام حركة ، والتقاء السّاكنين مغتفر في الوقف ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف في ذلك . وقرأ عكرمة « 3 » : « ولا يضارر كاتبا ولا شهيدا » بالفكّ ، وكسر الراء الأولى ، والفاعل ضمير صاحب الحق ، ونصب « كاتبا » ، و « شهيدا » على المفعول به ، أي : لا يضارر صاحب حقّ كاتبا ولا شهيدا بأن يجبره ويبرمه بالكتابة والشهادة ؛ أو بأن يحمله على ما لا يجوز . وقرأ « 4 » ابن محيصن : « ولا يضارّ » برفع الرّاء ، وهو نفي فيكون الخبر بمعنى النهي كقوله : فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ [ البقرة : 197 ] . وقرأ عكرمة في رواية مقسم : « ولا يضارّ » بكسر الرّاء مشدّدة على أصل التقاء الساكنين . وقد تقدّم تحقيق هذه عند قوله : لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها [ البقرة : 233 ] . قوله : « وَإِنْ تَفْعَلُوا » ، أي : تفعلوا شيئا ممّا نهى اللّه عنه ، فحذف المفعول به للعلم به . والضّمير في « فإنّه » يعود على الامتناع ، أو الإضرار . و « بكم » متعلّق بمحذوف ، فقدّره أبو البقاء « 5 » : « لاحق بكم » ، وينبغي أن يقدّر كونا مطلقا ؛ لأنه صفة ل « فسوق » ، أي : فسوق مستقرّ بكم ، أي : ملتبس بكم ولا حق بكم . قوله : « وَاتَّقُوا اللَّهَ » ، يعني : فيما حذّر منه هاهنا ، وهو المضارة ، أو يكون عاما ، أي : اتّقوا اللّه في جميع أوامره ، ونواهيه . قوله : « وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ » يجوز في هذه الجملة الاستئناف - وهو الظّاهر - ويجوز أن تكون حالا من الفاعل في « اتّقوا » قال أبو البقاء « 6 » : « تقديره : واتقوا اللّه مضمونا لكم

--> ( 1 ) انظر : السابق . ( 2 ) انظر : السابق . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 385 ، والبحر المحيط 2 / 370 ، والدر المصون 1 / 684 . ( 4 ) السابق ، وإتحاف فضلاء البشر 1 / 460 ، وقال ابن مجاهد : ولا أدري ما هذه القراءة . انظر : المحرر الوجيز 1 / 385 . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 121 . ( 6 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 121 .