عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
503
اللباب في علوم الكتاب
والثاني : أن يكون أضمر التّجارة ؛ كأنه قيل : إلّا أن تكون التّجارة تجارة ؛ ومثله ما أنشده الفرّاء رحمه اللّه : [ الطويل ] 1291 - فدّى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا « 1 » وأنشد الزمخشريّ : [ الطويل ] 1292 - بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 2 » أي : إذا كان اليوم يوما ، و « بينكم » ظرف لتديرونها . قوله : « فليس » قال أبو البقاء « 3 » : « دخلت الفاء في « فليس » إيذانا بتعلّق ما بعدها بما قبلها » قال شهاب الدين رحمه اللّه تعالى : هي عاطفة هذه الجملة على الجملة من قوله : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » إلى آخرها ، والسّببيّة فيها واضحة أي : بسبب عن ذلك رفع الجناح في عدم الكتابة . وقوله : « أن لا تكتبوها » أي : « في أن لا » ، فحذف حرف الجر فبقي في موضع « أن » الوجهان . فصل [ في معني التجارة ] التّجارة عبارة عن التّصرّف في المال سواء كان حاضرا أو في الذّمّة لطلب الرّبح ، يقال : تجر الرّجل يتجر تجارة ، فهو تاجر . قال النّوويّ في « التّهذيب » « 4 » : « ويقال : اتّجر يتّجر تجرا ، وتجارة فهو تاجر ، والجمع تجار كصاحب ، وصحاب ، ويقال أيضا : تجّار بتشديد الجيم كفاجر ، وفجّار » . وقال في « المهذّب » في آخر « باب زكاة الزّرع » يجب العشر والخراج ، ولا يمنع أحدهما الآخر كأجرة المتجر ، وزكاة التجارة ، فالمتجر بفتح الميم ، وإسكان التّاء ، وفتح الجيم ، والمراد به المخزون وصرّح به صاحب « المهذّب » في كتابه « الخلاف » فقال : كأجرة المخزون ، وكذا ذكره غيره من أصحابنا . فصل [ في حمل قوله « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً » ] وسواء كانت المبايعة بدين ، أو بعين ، فالتّجارة تجارة حاضرة فقوله : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ
--> ( 1 ) ينظر : معاني الفراء 1 / 186 ، والدر المصون 1 / 684 . ( 2 ) البيت لعمرو بن شأس ينظر الكتاب 1 / 47 ، وشرح أبيات سيبويه 1 / 63 ، وخزانة الأدب 8 / 521 ، والأزهية ص 186 ، ولحصين بن حمام ينظر المعاني الكبير ص 973 ، ولسان العرب ( شهب ) ، والمقتضب 4 / 96 ، والدر المصون 1 / 684 . ( 3 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 120 . ( 4 ) ينظر : التهذيب للنوي 3 / 40 .