عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
500
اللباب في علوم الكتاب
السّكّيت في كتاب : « الأضداد » عن أبي عبيدة : « قسط : جار ، وقسط : [ عدل ] ، وأقسط بالألف عدل لا غير » . وقال أبو القاسم الرّاغب « 1 » الأصبهاني : « القسط أن يأخذ قسط غيره ، وذلك جور ، والإقساط أن يعطي قسط غيره ، وذلك إنصاف ، ولذلك يقول : قسط إذا جار ، وأقسط إذا عدل » . والقسط : اسم ، والإقساط مصدر يقال : أقسط فلان في الحكم يقسط إقساطا ، إذا عدل ، فهو مقسط . قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ [ المائدة : 42 ] ويقال : هو قاسط إذا جار فقال تعالى : وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً [ الجن : 15 ] ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [ الأنعام : 1 ] ، وأمّا إذا جعلناه مشتركا بين عدل وبين جار فالأمر واضح . قال ابن القطّاع : قسط قسوطا ، وقسطا : جار ، وعدل ضدّ ، وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة النساء إن شاء اللّه تعالى . قوله : « عند اللّه » ظرف منصوب ب « أقسط » ، أي في حكمه . وقوله : « وأقوم » إنّما صحّت الواو فيه ؛ لأنه أفعل تفضيل ، وأفعل التّفضيل يصحّ حملا على فعل التّعجّب ، وصحّ فعل التّعجّب لجريانه مجرى الأسماء لجموده وعدم تصرّفه . و « أقوم » يجوز أن يكون من « أقام » الرّباعي المتعدّي ؛ لكنّه حذف الهمزة الزّائدة ، ثمّ أتى بهمزة [ أفعل ] كقوله تعالى : أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى [ الكهف : 12 ] فيكون المعنى : أثبت لإقامتكم الشهادة ، ويجوز أن يكون من « قام » اللازم ويكون المعنى : ذلك أثبت لقيام الشّهادة ، وقامت الشهادة : ثبتت ، قاله أبو البقاء « 2 » . قوله : « للشّهادة » متعلّق ب « أقوم » ، وهو مفعول في المعنى ، واللّام زائدة ولا يجوز حذفها ونصب مجرورها بعد أفعل التّفضيل إلّا لضرورة ؛ كقوله : [ الطويل ] 1289 - . . . * وأضرب منّا بالسّيوف القوانسا « 3 » وقد قيل : « إن « القوانس » منصوب بمضمر يدلّ عليه أفعل التّفضيل ، هذا معنى كلام أبي حيّان « 4 » ، وهو ماش على أنّ « أقوم » من أقام المتعدّي ، وأمّا إذا جعلته من « قام » بمعنى ثبت فاللّام غير زائدة . قوله : « أَدْنى أَلَّا تَرْتابُوا » ، أي : أقرب ، وحرف الجرّ محذوف ، فقيل : هو اللّام أي : أدنى لئلّا ترتابوا ، وقيل هو « إلى » وقيل : هو « من » ، أي : أدنى إلى ألّا ترتابوا ، وأدنى من ألا ترتابوا . وفي تقديرهم : « من » نظر ، إذ المعنى لا يساعد عليه . و « ترتابوا » : تفتعلوا من الرّيبة ، والأصل : « ترتيبوا » ، فقلبت الياء ألفا لتحرّكها وانفتاح ما قبلها .
--> ( 1 ) ينظر : المفردات للراغب 418 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 120 . ( 3 ) تقدم برقم 368 . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 368 .