عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
498
اللباب في علوم الكتاب
1287 - سئمت تكاليف الحياة ومن يعش * ثمانين حولا لا أبا لك يسأم « 1 » وقيل : بل يتعدّى بحرف الجرّ ، والأصل : من أن تكتبوه ، فحذف حرف الجرّ للعلم به ، فيجري الخلاف المشهور في « أن » بعد حذفه ، ويدلّ على تعدّيه ب « من » قوله : [ الكامل ] 1288 - ولقد سئمت من الحياة وطولها * وسؤال هذا النّاس كيف لبيد « 2 » والهاء : في « تكتبوه » يجوز أن تكون للدّين في أوّل الآية ، وأن تكون للحقّ في قوله : « فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ » ، وهو أقرب مذكور ، والمراد به « الدّين » وقيل : يعود على الكتاب المفهوم من « تكتبوه » قاله الزّمخشريّ . و « صغيرا أو كبيرا » حال ، أي : على أيّ حال كان الدّين قليلا أو كثيرا ، وعلى أيّ حال كان الكتاب مختصرا ، أو مشبعا ، وجوّز السّجاونديّ انتصابه على خبر « كان » مضمرة ، وهذا لا حاجة تدعو إليه ، وليس من مواضع إضمارها . وقرأ السّلميّ « 3 » : « ولا يسأموا أن يكتبوه » بالياء من تحت فيهما . والفاعل على هذه القراءة ضمير الشّهداء ، ويجوز أن يكون من باب الالتفات ، فيعود : إمّا على المتعاملين وإمّا على الكتّاب . فصل [ في المقصود من الآية الكريمة ] والمقصود من الآية الكريمة الحثّ على الكتابة قلّ المال ، أو كثر ، فإنّ النّزاع في المال القليل ربّما أدّى إلى فساد عظيم ، ولجاج شديد . فإن قيل : هل تدخل الحبة والقيراط « 4 » في هذا الأمر ؟ فالجواب : لا ، لعدم جريان العادة به . قوله : « إِلى أَجَلِهِ » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه متعلّق بمحذوف ، أي : أن تكتبوه مستقرّا في الذّمّة إلى أجل حلوله . والثاني : أنه متعلّق بتكتبوه ، قاله أبو البقاء « 5 » . وردّه أبو حيان فقال : « متعلق بمحذوف لا ب « تكتبوه » لعدم استمرار الكتابة إلى أجل الدّين ، إذ ينقضي في زمن يسير ، فليس نظير : سرت إلى الكوفة » .
--> ( 1 ) البيت من معلقة زهير : ينظر ديوانه ( 29 ) ، شرح الشنقيطي ( 86 ) ، الدر المصون 1 / 680 . ( 2 ) البيت للبيد ينظر ديوانه ( 35 ) ، المحتسب 1 / 189 ، البحر 2 / 367 ، الدر المصون 1 / 680 . ( 3 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 383 ، البحر المحيط 2 / 367 ، الدر المصون 1 / 681 . ( 4 ) في ب : والعبر . ( 5 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 120 .