عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

485

اللباب في علوم الكتاب

بالكلية ، « والّذي لا يستطيع أن يملّ » من يضعف لسانه عن الإملاء لخرس ، أو لجهله بما عليه ، وله . فهؤلاء لا يصحّ منهم الإملاء ، ولا الإقراء ، فلا بدّ ممّن يقوم مقامهم . فقال تعالى : « فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ » . قيل : الضّعف بضم الضّاد في البدن ، وبفتحها في الرأي . وقيل : هما لغتان . قال القرطبيّ « 1 » : والأول أصحّ . قوله : « أَنْ يُمِلَّ هُوَ » أن ، وما في حيّزها في محل نصب مفعولا به ، أي : لا يستطيع الإملال ، و « هو » تأكيد للضمير المستتر . وفائدة التوكيد به رفع المجاز الذي كان يحتمله إسناد الفعل إلى الضمير ، والتّنصيص على أنه غير مستطيع بنفسه ، قاله أبو حيان . وقرئ بإسكان هاء : « هو » وهي قراءة « 2 » ضعيفة ؛ لأنّ هذا الضمير كلمة مستقلة منفصلة عما قبلها . ومن سكّنها أجرى المنفصل مجرى المتصل ، وقد تقدّم هذا في أول هذه السورة ، قال أبو حيّان - رحمه اللّه - : « وهذا أشذّ من قراءة من قرأ : ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ القصص : 61 ] . قال شهاب الدين : فجعل هذه القراءة « 3 » شاذة وهذه أشذّ منها ، وليس بجيد ، فإنّها قراءة متواترة قرأ بها نافع بن أبي نعيم قارئ أهل المدينة فيما رواه عنه قالون ، وهو أضبط رواته لحرفه ، وقرأ بها الكسائي « 4 » أيضا وهو رئيس النحاة . والهاء في « وليّه » للذي عليه الحقّ ، إذا كان متصفا بإحدى الصّفات الثلاث ؛ لأن وليّه هو الّذي يقر عليه بالدّين كما يقرّ بسائر أموره ، وقال ابن عبّاس ، ومقاتل والرّبيع : المراد بوليّه : وليّ الدّين وهذا بعيد ؛ لأنّ قول المدّعي لا يقبل ، فإن اعتبرنا قوله ، فأيّ حاجة إلى الكتابة ، والإشهاد ؟ وقوله : « بالعدل » تقدّم نظيره . فصل [ في المقصود من الكتابة ] واعلم أنّ المقصود من الكتابة : هو الاستشهاد ؛ لكي يتمكّن صاحب الحقّ بالشّهود إلى تحصيل حقّه عند الجحود .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 249 . ( 2 ) وقرأ بها أبو جعفر ، وقالون بخلاف عنهما . انظر : إتحاف 1 / 459 ، والبحر المحيط 2 / 361 ، والدر المصون 1 / 674 . ( 3 ) ستأتي في القصص 61 . ( 4 ) ستأتي في القصص .