عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
451
اللباب في علوم الكتاب
الثاني : أنه يتعلّق بقوله تبارك وتعالى : « لا يَقُومُونَ » ، أي : لا يقومون من المسّ الذي بهم ، إلا كما يقوم المصروع . الثالث : أنه يتعلّق بقوله : « يقوم » ، أي : كما يقوم المصروع من جنونه ؛ ذكر هذين الوجهين الأخيرين الزمخشريّ . قال أبو حيّان « 1 » : وكان قدّم في شرح المسّ أنه الجنون ، وهذا الذي ذهب إليه في تعلّق « من المسّ » بقوله : « لا يَقُومُونَ » ضعيف ؛ لوجهين : أحدهما « 2 » : أنه قد شرح المسّ بالجنون ، قلت : وهو باب في البلاغة مشهور ، وهو أعلى رتب التشبيه ؛ ومنه قوله : [ الطويل ] 1257 - ورمل كأوراك العذارى قطعته * . . . « 3 » فصل في دفع شبهة في تحليل الرّبا القوم كانوا في تحليل الرّبا على هذه الشّبهة ، وهي « 4 » أنّ من اشترى ثوبا بعشرة ، ثمّ باعه بأحد عشر ، فهذا حلال ؛ فكذا إذا باع العشرة بأحد عشر ، يجب أن يكون حلالا ؛ لأنّه لا فرق في العقل بين الصّورتين ، فهذا في ربا الفضل ، وكذلك - أيضا - في ربا النّسيئة ؛ لأنه لو باع الثوب الذي يساوي عشرة في الحال بأحد عشر إلى شهر ، جاز ؛ فكذا إذا أعطى العشرة بأحد عشر إلى شهر ، وجب أن يجوز ؛ لأنه لا فرق في العقل « 5 » بينهما ، وإنما جاز ذلك ، لحصول التراضي من الجانبين ، فكذا هاهنا ، لما حصل التراضي من الجانبين ، وجب أن يجوز أيضا ، والبياعات إنّما شرعت لدفع الحاجة ، ولعل الإنسان أن يكون صفر اليد في الحال ، شديد الحاجة ، ويكون له في المستقبل من الزمان أموال كثيرة ، فإذا لم يجز الرّبا ، لم يعطه ربّ المال مجانا ، فيبقى الإنسان في الشدة ، والحاجة ، وبتقدير جواز الربا فيعطيه « 6 » ربّ المال ؛ طمعا في الزيادة ، والمديون يردّه عند وجدان المال ، وإعطاء تلك الزيادة عند وجدان المال ، أسهل عليه من البقاء في الحاجة قبل وجدان المال ، فهذا يقتضي حلّ الرّبا ، كما قلنا في سائر البياعات « 7 » أنّها إنما شرعت ؛ لدفع الحاجة ، فهذه شبهة القوم .
--> ( 1 ) ينظر : البحر المحيط 2 / 348 . ( 2 ) ذكر الوجه الأول ولم يذكر الوجه الثاني . ( 3 ) صدر بيت لذي الرمة وعجزه : إذا جللته المظلمات الحنادس ينظر ديوانه 1131 ، الخصائص 1 / 300 ، الدر المصون 1 / 663 . ( 4 ) في ب : وهو . ( 5 ) في ب : الفصل . ( 6 ) في ب : يعطيه . ( 7 ) في ب : الساعات .