عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

45

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ » ، « إصلاح » مبتدأ ، وسوّغ الابتداء به أحد شيئين : إمّا وصفه بقوله : « لهم » ، وإمّا تخصيصه بعمله فيه ، و « خير » خبره . و « إصلاح » مصدر حذف فاعله ، تقديره : إصلاحكم لهم ، فالخيريّة للجانبين أعني جانب المصلح ، والمصلح له ، وهذا أولى من تخصيص أحد الجانبين بالإصلاح كا فعل بعضهم . قال أبو البقاء « 1 » : « فيجوز أن يكون التّقدير : خير لكم ، ويجوز أن يكون : خير لهم » ، أي : إصلاحهم نافع لكم . قال بعض العلماء : هذه الكلمة تجمع النّظر في إصلاح اليتيم بالتّقويم والتّأديب وغيرهما لكي ينشأ على علم وأدب وفضل ، والنّظر في إصلاح حاله ، وتجمع أيضا النّظر في حال الولي ، أي : هذا العمل خير له من أن يكون مقصّرا في حقّ اليتيم . وقال بعضهم : الخير عائد إلى الولي ، يعني إصلاح مالهم من غير عوض ، ولا أجرة ، خير للولي ، وأعظم أجرا . وقال آخرون : الخير عائد إلى اليتيم ، والمعنى : أنّ مخالطتهم بالإصلاح خير لهم من التّفرّد عنهم ، والإعراض عن مخالطتهم . فصل في هل يتصرف في مال اليتيم قال القرطبيّ « 2 » لما أذن اللّه عزّ وجلّ في مخالطة الأيتام مع قصد الإصلاح بالنّظر إليهم وفيهم ، كان ذلك دليلا على جواز التّصرف في مال اليتيم تصرف الوصيّ في البيع ، والقسمة ، وغير ذلك على الإطلاق لهذه الآية ، فإذا كفل الرّجل اليتيم ، وحازه ، وكان في نظره ، جاز عليه فعله وإن لم يقدّمه وال عليه ؛ لأنّ الآية مطلقة والكفالة ولاية عامّة ، ولم يؤثر عن أحد من الخلفاء أنّه قدّم أحدا على يتيم مع وجودهم في أزمنتهم ، وإنّما كانوا يقتصرون على كونهم عندهم . قوله : « وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ » المخالطة : الممازجة ، وقيل : جمع يتعذر فيه التّمييز ومنه يقال للجماع : الخلاط ، ويقال : خولط الرجل إذا جنّ ، والخلاط : الجنون ؛ لاختلاط الأمر على صاحبه بزوال عقله . قوله : « فإخوانكم » الفاء جواب الشّرط ، و « إخوانكم » خبر مبتدأ محذوف ، أي : فهم إخوانكم . والجملة في محلّ جزم جواب الشّرط ، والجمهور على الرّفع ، وقرأ أبو مجلز : « فإخوانكم » نصبا بفعل مقدّر ، أي : فقد خالطتم إخوانكم ، والجملة الفعليّة أيضا في محلّ جزم ، وكأن هذه القراءة لم يطّلع عليها الفراء وأبو البقاء فإن الفراء [ قال ] ولو

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 93 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 43 .