عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

433

اللباب في علوم الكتاب

1238 - ما ليلة الفقير إلّا شيطان « 1 » قيل : هو اسم بئر ، وفقرت الخرز : ثقبته . وقال الهروي : يقال « فقره » إذا أصاب فقار ظهره ، نحو : رأسه ، أي : أصاب رأسه ، وبطنه ، أي : أصاب بطنه . وقال الأصمعي : « الفقر : أن يحزّ أنف البعير ، حتى يخلص الحزّ إلى العظم ، ثم يلوي عليه جريرا يذلّل به الصّعب من الإبل ، ومنه قيل : عمل به الفاقرة » . والفقرات - بكسر الفاء ، وفتح القاف - : جمع فقرة : الأمور العظام ، ومنه حديث السّعي : « فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ، ويوم يموت ، ويوم يبعث » . والفقر - بضم الفاء ، وفتح القاف - : جمع فقرة ؛ وهي الحزّ ، وخرم الخطم ، ومنه قول أبي زياد : « يفقر الصّعب ثلاث فقر في خطمه » ومنه حديث سعد : « فأشار إلى فقر في أنفه » ، أي : شقّ ، وحزّ . وقد تقدّم الكلام في الإحصار عند قوله : « فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ » . قوله : « فِي سَبِيلِ » في هذا الجار وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بالفعل قبله ؛ فيكون ظرفا له . والثاني : أن يكون متعلّقا بمحذوف على أنه حال من مرفوع « أحصروا » ، أي : مستقرين في سبيل اللّه . وقدّره أبو البقاء « 2 » بمجاهدين في سبيل اللّه ، فهو تفسير معنى لا إعراب ؛ لأنّ الجارّ لا يتعلّق إلّا بالكون المطلق . فصل في بيان سبب النزول نزلت في فقراء المهاجرين ، وكانوا نحو أربعمائة ، وهم أصحاب الصّفّة ، لم يكن لهم مساكن ولا عشائر بالمدينة ، وكانوا ملازمين المسجد ؛ يتعلمون القرآن الكريم ، ويرضخون النوى بالنهار ويخرجون في كل سريّة يبعثها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فحث اللّه عليهم الناس ؛ فكان من عنده فضل أتاهم به ، إذا أمسى « 3 » . عن ابن عباس - رضي اللّه عنهما - : وقف رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يوما على أصحاب الصفة ، فرأى فقرهم ، وجهدهم ؛ فطيّب قلوبهم ، فقال : « أبشروا يا أصحاب الصّفّة فإنّه من لقي اللّه من أمّتي على النّعت الّذي أنتم عليه راضيا بما فيه فإنّه من رفقائي » « 4 » . واعلم أنه تعالى وصف هؤلاء الفقراء بخمس صفات : الأولى : قوله : « الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » والإحصار : أن يعرض للرجل ما

--> ( 1 ) البيت للجليخ . ينظر المفردات للراغب ( 577 ) ، الدر المصون 1 / 654 ، جمهرة ابن دريد 2 / 784 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 116 . ( 3 ) ذكره الفخر الرازي في « التفسير الكبير » ( 7 / 70 ) . ( 4 ) أخرجه الخطيب في « تاريخ بغداد » ( 13 / 277 ) وذكره المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 16577 ) وعزاه للخطيب في تاريخه .