عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
418
اللباب في علوم الكتاب
وقال مجاهد : هي القرآن ، والعلم ، والفقه « 1 » ، وروى ابن أبي نجيح عنه هي الإصابة في القول ، والفعل « 2 » . وقال إبراهيم النخعيّ : هي معرفة معاني الأشياء ، وفهمها « 3 » . وروي عن مقاتل ، قال : تفسير الحكمة في القرآن على أربعة أوجه : أحدها : مواعط القرآن . قال : وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ [ البقرة : 231 ] وفي النساء وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [ النساء : 113 ] يعني المواعظ ومثلها في آل عمران . وثانيها : الحكمة بمعنى : الفهم ، والعلم قال وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [ مريم : 12 ] وفي لقمان وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ [ لقمان : 12 ] يعني الفهم ، والعلم ، وفي الأنعام أُولئِكَ الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ [ الأنعام : 89 ] وفي « ص » وَآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ [ ص : 20 ] . وثالثها : النبوة . ورابعها : القرآن بما فيه من عجائب الأسرار ، قال في النحل : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ « 4 » [ النحل : 125 ] وفي هذه الآية « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » وعند التحقيق ترجع هذه الوجوه إلى العلم . قال أبو مسلم : الحكمة : فعلة من الحكم ، وهي كالنّحلة : من النّحل ، ورجل حكيم إذا كان ذا حجى ، ولبّ ، وإصابة رأي وهو في هذا الموضع في معنى الفاعل ، ويقال : أمر حكيم ، أي : محكم . قوله تعالى : « وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ » : الجمهور على « يؤتي » « ومن يؤت » بالياء فيهما ، وقرأ « 5 » الريع بن خيثم : بالتاء على الخطاب فيهما . وهو خطاب للباري ؛ على الالتفات . وقرأ الجمهور : « ومن يؤت » مبنيا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ضمير « من » الشرطية ، وهو المفعول الأول فتكون في محل رفع ، و « الحكمة » مفعول ثان .
--> ( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 576 ) . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 577 ) عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 616 ) وعزاه لعبد بن حميد عن مجاهد . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 257 . ( 4 ) انظر : « التفسير الكبير » للفخر الرازي ( 7 / 59 ) . ( 5 ) الذي ذكر عن الربيع أنه قرأ بالتاء في « تؤتي » و « تشاء » . انظر : الشواذ 17 ، والبحر المحيط 2 / 334 ، والدر المصون 1 / 648 .