عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

386

اللباب في علوم الكتاب

وسبب مغفرة ، لأنّ المغفرة من اللّه تعالى ، فلا تفاضل بينها ، وبين فعل العبد ، ويجوز أن تكون المغفرة : مجاوزة المتصدّق ، واحتماله للفقير ، فلا يكون فيه حذف مضاف » . الثاني : أنّ « قول معروف » مبتدأ وخبره محذوف ، أي : أمثل ، أو أولى بكم ، و « مغفرة » مبتدأ ، و « خير » خبرها ، فهما جملتان ، ذكره المهدوي وغيره . قال ابن عطيّة : « وهذا ذهاب برونق المعنى » . والثالث : أنّه خبر مبتدأ محذوف تقديره : المأمور به قول معروف . وقوله : « يَتْبَعُها أَذىً » في محلّ جرّ صفة لصدقة ، فإن قيل لم يعد ذكر المنّ فيقول : يتبعها منّ ، وأذى . فالجواب ؛ لأنّ الأذى يشمل المنّ ، وغيره ، وإنّما نصّ عليه في قوله : « لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً » لكثرة وقوعه من المتصدّقين ، وعسر تحفظّهم منه ، ولذلك قدّم على الأذى . فصل [ في أن القول المعروف : هو القول الذي تقبله القلوب ] القول المعروف : هو القول الذي تقبله القلوب ، والمراد منه هنا : ردّ السّائل بطريق حسن . وقال عطاء : عدة حسنة « 1 » . وقال القرطبيّ : وروي من حديث عمر - رضي اللّه عنه - قال : قال النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إذا سأل السّائل فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها ، ثمّ ردّوا عليه بوقار ، ولين ، أو ببذل يسير ، أو ردّ جميل ، فقد يأتيكم من ليس بإنس ولا جانّ ينظرون صنيعكم فيما خوّلكم اللّه تعالى » « 2 » . وأمّا المغفرة فقيل : هي العفو عن بذاءة الفقير ، والصّفح عن إساءته فإنه إذا ردّ بغير مقصوده ؛ شقّ عليه ذلك ، فربّما حمله ذلك على بذاءة اللّسان . وقيل المراد ونيل مغفرة من اللّه بسب ذلك الردّ الجميل . وقال الضّحّاك : نزلت في إصلاح ذات البين « 3 » . وقيل المراد : أن يستر حاجة الفقير ، فلا يهتك ستره ، ولا يذكر حاله عند من يكره الفقير وقوفه على حاله . وقيل : إن قوله « قَوْلٌ مَعْرُوفٌ » خطاب مع المسؤول بأن يردّ السّائل بأحسن الطّرق .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 7 / 43 . ( 2 ) ذكره القرطبي في تفسيره « الجامع لأحكام القرآن » ( 3 / 201 ) فقال : روي عن عمر قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فذكره . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 250 .