عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

382

اللباب في علوم الكتاب

يجب على الإمام أن يجبر النّاس عليها ، وما كان في معناها من غرس الأشجار . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 262 ] الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 262 ) « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ » فيه وجهان : أحدهما : أن يكون مرفوعا بالابتداء ، وخبره الجملة من قوله تعالى : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ » ، ولم يضمّن المبتدأ هنا معنى الشّرط ، فلذلك لم تدخل الفاء في خبره ، لأنّ القصد بهذه الجملة تفسير الجملة التي قبلها ؛ لأنّ الجملة قبلها أخرجت مخرج الشّيء الثّابت المفروغ منه ، وهو تشبيه نفقتهم بالحبّة المذكورة ، فجاءت هذه الجملة كذلك ، والخبر فيها أخرج مخرج الثّابت المستقرّ غير المحتاج إلى تعليق استحقاق بوقوع [ غيره ] ما قبله . والثاني : أنّ « الّذين » خبر لمبتدأ محذوف ، أي : هم الذين ينفقون ، وفي قوله : « لَهُمْ أَجْرُهُمْ » على هذا وجهان : أحدهما : أنّها في محل نصب على الحال . والثاني : - وهو الأولى - أن تكون مستأنفة ، لا محلّ لها من الإعراب ، كأنها جواب سائل قال : هل لهم أجر ؟ وعطف ب « ثمّ » جريا على الأغلب ؛ لأنّ المتصدّق لغير وجه اللّه لا يحصل منه المنّ عقيب صدقته ، ولا يؤذي على الفور ، فجرى هذا على الغالب ، وإن كان حكم المنّ والأذى الواقعين عقيب الصّدقة كذلك . قال الزّمخشريّ : ومعنى « ثمّ » : إظهار التّفاوت بين الإنفاق ، وترك المنّ والأذى ، وأنّ تركهما خير من نفس الإنفاق كما جعل الاستقامة على الإيمان خيرا من الدّخول فيه بقوله : ثُمَّ اسْتَقامُوا [ فصلت : 30 ] ، فجعلها للتّراخي في الرّتبة ، لا في الزّمان ، وقد تكرّر له ذلك غير مرّة . و « ما » في قوله تعالى : « ما أَنْفَقُوا » يجوز أن تكون موصولة اسميّة ، فالعائد محذوف ، أي : ما أنفقوه ، وأن تكون مصدرية ، فلا تحتاج إلى عائد ، أي : لا يتبعون إنفاقهم . ولا بدّ من حذف بعد « منا » ، أي : منا على المنفق عليه ، ولا أذى له ، فحذف للدّلالة عليه . والمنّ : الاعتداد بالإحسان ، وهو في الأصل : القطع ، ولذلك يطلق على النّعمة ؛ لأنّ المنعم يقطع من ماله قطعة للمنعم عليه . يقال : قد منّ اللّه على فلان ، إذا أنعم عليه ، ولفلان عليّ منّة ، أي : نعمة ؛ وأنشد ابن الأنباريّ : [ الطويل ] 1218 - فمنّي علينا بالسّلام فإنّما * كلامك ياقوت ودرّ منظّم « 1 »

--> ( 1 ) ينظر : الرازي 7 / 41 .