عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
379
اللباب في علوم الكتاب
1217 - . . . * . . . فوق سبع سمائيا « 1 » فشاذّ ، منصوص على قلّته ، فلا يلتفت إليه . والثاني : أن يعدل إليه لمجاورة غيره ، كقوله : « وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ » * عدل من « سنابل » إلى « سنبلات » ؛ لأجل مجاورته « سَبْعَ بَقَراتٍ » * ، ولذلك إذا لم توجد المجاورة ، ميّز بجمع التكسير دون جمع السلامة ، وإن كان موجودا نحو : « سبع طرائق ، وسبع ليال » مع جواز : طريقات ، وليلات . والحاصل أنّ الاسم إذا كان له جمعان : جمع تصحيح ، وجمع تكسير ، فالتكسير إمّا للقلة ، أو للكثرة ، فإن كان للكثرة : فإمّا من باب مفاعل ، أو من غيره ، فإن كان من باب مفاعل ، أوثر على التصحيح ، تقول : ثلاثة أحامد ، وثلاث زيانب ، ويجوز قليلا : أحمدين وزينبات . وإن كان من غير باب مفاعل : فإمّا أن يكثر فيه غير التصحيح ، وغير جمع الكثرة ، أو يقلّ . فإن كان الأول : فلا يجوز التصحيح ، ولا جمع الكثرة إلا قليلا ؛ نحو : ثلاثة زيود ، وثلاث هنود ، وثلاثة أفلس ، ولا يجوز : ثلاثة زيدين ، ولا ثلاث هندات ، ولا ثلاثة فلوس ، إلّا قليلا . وإن كان الثاني : أوثر التصحيح وجمع الكثرة ، نحو : ثلاث سعادات ، وثلاثة شسوع ، وعلى قلّة يجوز : ثلاث سعائد ، وثلاثة أشسع . فإذا تقرّر هذا ، فقوله : « سَبْعَ سَنابِلَ » جاء على المختار ، وأمّا قوله « سَبْعَ سُنْبُلاتٍ » * ؛ فلأجل المجاورة كما تقدّم . وقيل : لمّا كان الكلام - هاهنا - في تضعيف الأجر ، ناسبها جمع الكثرة ، وفي سورة يوسف ذكرت في سياق الكلام في سني الجدب ؛ فناسبها التقليل ؛ فجمعت جمع القلة . والسّنبلة فيها قولان : أحدهما : أنّ نونها أصلية ؛ لقولهم : « سنبل الزرع » أي : أخرج سنبله . والثاني : أنها زائدة ، وهذا هو المشهور ؛ لقولهم : « أسبل الزرع » ، فوزنها على الأول : فعللة ، وعلى الثاني : فنعلة ، فعلى ما ثبت من حكاية اللّغتين : سنبل الزرع ، وأسبل تكون من باب سبط وسبطر . قال القرطبي « 2 » : من أسبل الزرع : إذا صار فيه السّنبل ، كما يسترسل الستر بالإسبال وقيل : معناه : صار فيه حبّ مستور ، كما يستر الشيء بإسبال السّتر عليه .
--> ( 1 ) تقدم برقم ( 248 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 197 .