عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
363
اللباب في علوم الكتاب
فقال : « هوينني » فجاء في الأوّل بضمير الإناث ، من غير حذف . انتهى ما ردّ به عليه ، قال شهاب الدّين - رحمه اللّه - وفيه نظر لا يخفى . وقرأ « 1 » ابن عبّاس : « تبيّن » مبنيا للمفعول ، والقائم مقام الفاعل ، الجارّ والمجرور بعده . وابن السّميفع « 2 » « يبيّن » من غير تاء مبنيا للمفعول ، والقائم مقامه ضمير كيفية الإحياء أو الجارّ والمجرور . قوله « قال أعلم » الجمهور على : « قال » مبنيّا للفاعل . وفي فاعله على قراءة « 3 » حمزة والكسائي : « اعلم » أمرا من « علم » قولان : أظهرهما : أنه ضمير يعود على اللّه تعالى أو على الملك ، أي : قال اللّه تعالى أو الملك لذلك المارّ اعلم . الثاني : أنه ضمير يعود على المارّ نفسه ، نزّل نفسه منزلة الأجنبي ، فخاطبها ؛ ومنه : [ البسيط ] 1209 - ودّع أمامة إنّ الرّكب مرتحل * . . . « 4 » وقوله : [ المتقارب ] 1210 - تطاول ليلك . . . * . . . « 5 » يعني نفسه ، قال أبو البقاء « 6 » رحمه اللّه : « كما تقول لنفسك : اعلم يا عبد اللّه ، ويسمّى هذا التجريد » يعني : كأنه جرّد من نفسه مخاطبا يخاطبه . وأمّا على قراءة « أعلم » مضارعا [ للمتكلم ] وهي قراة الجمهور ففاعل « قال » ضمير المارّ ، أي : قال المارّ : أعلم أنا . وقرأ الأعمش : « قيل » مبنيّا للمفعول . والقائم مقام الفاعل : إمّا ضمير المصدر من الفعل ، وإمّا الجملة التي بعده ، على حسب ما تقدّم أول السورة . [ وقرأ حمزة ، والكسائيّ : « اعلم » على الأمر ، والباقون : « أعلم » مضارعا ] وقرأ الجعفيّ « 7 » عن أبي بكر : « أعلم » أمرا من « أعلم » ، والكلام فيها كالكلام في قراءة حمزة والكسائي بالنسبة إلى فاعل « قال » ما هو ؟
--> ( 1 ) انظر : الشواذ 16 ، والبحر المحيط 2 / 307 ، والدر المصون 1 / 629 . ( 2 ) السابق . ( 3 ) انظر : السبعة 189 ، والحجة 2 / 383 ، وحجة القراءات 144 ، والعنوان 75 ، وشرح الطيبة 4 / 118 ، وشرح شعلة 296 ، وإتحاف 1 / 449 . ( 4 ) صدر بيت للأعشى وعجزه : وهل تطيق وداعا أيها الرجل ينظر : ديوانه ( 55 ) ، وشرح التبريزي على المعلقات ( 475 ) ، الدر المصون ( 1 / 630 ) . ( 5 ) تقدم برقم ( 67 ) . ( 6 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 110 . ( 7 ) انظر : الدر المصون 1 / 630 .