عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
330
اللباب في علوم الكتاب
وأجاب من ادّعى التّذكير عن هذا الاستدلال بأنّه إنما أنّث هنا ؛ لإرادة الآلهة وقال آخرون « 1 » : ويكون مذكرا ، ومؤنثا ، وواحدا وجمعا قال تعالى في المذكر والواحد : يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ [ النساء : 60 ] وقال في المؤنث : وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها [ الزمر : 17 ] وقال في الجمع : « يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ » . واشتقاقه من طغى يطغى ، أو من طغا يطغو ، على حسب ما تقدّم أول السورة ، هل هو من ذوات الواو أو من ذوات الياء ؟ وعلى كلا التّقديرين ، فأصله طغيوت ، أو طغووت لقولهم : « طغيان » في معناه ، فقلبت الكلمة بأن قدّمت اللّام وأخّرت العين ، فتحرّك حرف العلّة ، وانفتح ما قبله فقلب ألفا ، فوزنه الآن فلعوت ، وقيل : تاؤه ليست زائدة ، وإنّما هي بدل من لام الكلمة ، ووزنه فاعول من الطّغيان كقولهم « حانوت » ، و « تابوت » ، والتاء فيهما مبدلة من « ها » التأنيث . قال مكي « 2 » « وقد يجوز أن يكون أصل لامه واوا ، فيكون أصله طغووتا ؛ لأنه يقال : طغى يطغى ويطغو ، وطغيت وطغوت ، ومثله في القلب والاعتلال ، والوزن : حانوت ؛ لأنّه من حنا يحنو وأصله حنووت ، ثم قلب وأعلّ ، ولا يجوز أن يكون من : حان يحين لقولهم في الجمع حوانيت » انتهى قال شهاب الدين : كأنّه لمّا رأى أنّ الواو قد تبدل تاء كما في تجاه ، وتخمة ، وتراث ، وتكأة ، ادّعى قلب الواو التي هي لام تاء ، وهذا ليس بشيء . وقدّم ذكر الكفر بالطّاغوت على ذكر الإيمان باللّه - تعالى - اهتماما بوجوب الكفر بالطّاغوت ، وناسبه اتصاله بلفظ « الغيّ » . فصل في المراد بالطاغوت واختلف في الطّاغوت فقال عمر ، ومجاهد ، وقتادة : هو الشّيطان « 3 » . وقال سعيد بن جبير : هو الكاهن « 4 » . وقال أبو العالية : هو الساحر « 5 » . وقال بعضهم : الأصنام « 6 » . وقيل مردة الجنّ والإنس « 7 » ، وكلّ ما يطغى الإنسان « 8 » .
--> ( 1 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 241 . ( 2 ) ينظر : المشكل 1 / 107 . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 417 ) عن عمر ومجاهد وقتادة والشعبي وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 584 ) وزاد نسبته للفريابي وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 418 ) عن سعيد بن جبير وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 584 ) عن عكرمة وعزاه لابن أبي حاتم . ( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 417 - 418 ) عن أبي العالية . ( 6 ) انظر : تفسير الرازي ( 7 / 15 ) . ( 7 ) انظر : المصدر السابق . ( 8 ) انظر : المصدر السابق .