عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

327

اللباب في علوم الكتاب

وعيالا فرحمته ، وخلّيت سبيله قال : « أمّا إنّه قد كذبك ، وسيعود » فعرفت أنه سيعود ؛ لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنه سيعود فرصدته الثالثة : فجاء يحثو من الطّعام ؛ فأخذته ، فقلت لأرفعنّك إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهذا آخر ثلاث مرات أنّك تزعم ألّا تعود ، ثم تعود قال : دعني أعلّمك كلمات ، ينفعك اللّه بها ، قلت : ما هي قال : إذا أويت إلى فراشك ، فاقرأ آية الكرسيّ « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » حتى تختم الآية ، فإنّك لن يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك شيطان ، حتّى تصبح ، فخلّيت سبيله فأصبحت ، فقال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما فعلت بأسيرك البارحة ؟ قلت : يا رسول اللّه - عليك الصّلاة والسّلام - زعم أنّه يعلمني كلمات ينفعني اللّه بها ، فخلّيت سبيله - قال : ما هي قلت : قال لي إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسيّ من أولها ، حتى تتمّ الآية ، وقال لي لا يزال عليك من اللّه حافظ ، ولا يقربك شيطان ، حتى تصبح ، وكانوا أحرص شيء على الخير ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم « أما إنّه قد صدقك ، وهو كذوب ، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة ؟ » قلت : لا ، قال : « ذلك شيطان » « 1 » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 256 ] لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 256 ) قوله تعالى : « لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ » : كقوله : لا رَيْبَ فِيهِ [ البقرة : 2 ] وقد تقدّم . وأل في « الدّين » للعهد ، وقيل : عوض من الإضافة أي « في دين اللّه » لقوله تعالى « فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوى » ، أي : تأوي . والجمهور على إدغام دال « قد » في تاء « تبيّن » ؛ لأنّها من مخرجها . والرّشد : مصدر رشد بفتح العين يرشد بضمّها ، ومعناه في اللّغة ، إصابة الخير . وقرأ « 2 » الحسن « الرّشد » بضمتين كالعنق ، فيجوز أن يكون هذا أصله ، ويجوز أن يكون اتباعا ، وهي مسألة خلاف أعني ضمّ عين الفعل . وقرأ « 3 » أبو عبد الرحمن الرّشد بفتح الفاء والعين ، وهو مصدر رشد بكسر العين يرشد بفتحها ، وروي عن أبي عبد الرّحمن أيضا : « الرّشاد » بالألف . ومعنى الإكراه نسبتهم إلى كراهة الإسلام . قال الزّجّاج : « لا تنسبوا إلى الكراهة من أسلم مكرها » ، يقال : « أكفره » نسبه إلى الكفر ؛ قال : [ الطويل ]

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 204 ) كتاب الوكالة باب إذا وكل رجل . . . الخ رقم ( 2311 ) ، ( 4 / 250 ) كتاب بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده رقم ( 3275 ) ، ( 6 / 323 ) كتاب فضائل القرآن باب فضل سورة البقرة رقم ( 3275 ) . ( 2 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 344 ، البحر المحيط 2 / 292 ، الدر المصون 1 / 617 . ( 3 ) ونسبها ابن عطية 1 / 344 إلى الحسن والشعبي ومجاهد .