عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

296

اللباب في علوم الكتاب

غير متفضّل عليه ، حيث لم يبلغه مقاصده وطلبه ، فاستدرك عليه [ أنّه ] وإن لم يبلغ مقاصده أنّ اللّه متفضّل عليه ، ومحسن إليه ؛ لأنه مندرج تحت العالمين ، وما من أحد إلّا وللّه عليه فضل ، وله فضل الاختراع [ والإيجاد ] . و « على » يتعلّق ب « فضل » ؛ لأنّ فعله يتعدّى بها ، وربّما حذفت مع تخفيف الفعل ؛ وقد جمع [ بين ] الحذف والإثبات في قوله : [ الوافر ] 1171 - وجدنا نهشلا فضلت فقيما * كفضل ابن المخاض على الفصيل « 1 » أمّا إذا ضعّف ، فإنه لا تحذف « على » أصلا كقوله : « فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ » * ، ويجوز أن تتعلّق « على » بمحذوف لوقوعها صفة لفضل . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 252 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 252 ) قوله تعالى : « تِلْكَ آياتُ اللَّهِ » : مبتدأ وخبر ، و « نتلوها » فيه قولان : أحدهما : أن تكون حالا ، والعامل فيها معنى الإشارة . والثاني : أن تكون مستأنفة فلا محلّ لها . ويجوز غير ذلك ، وهو يؤخذ مما تقدم . قال القرطبيّ « 2 » : وإن شئت كان « آيات اللّه » بدلا ، والخبر نتلوها عليك بالحقّ وأشير إليها إشارة البعيد لما بينا في قوله : ذلِكَ الْكِتابُ [ البقرة : 2 ] أن « تلك » و « ذلك » يرجع إلى معنى هذه ، وهذا ، وأيضا فهذه القصص لما ذكرت صارت بعد ذكرها كالشّيء الذي انقضى ، ومضى ، فكانت في حكم الغائب ، فلهذا التأويل قال : « تلك » وأشير إليها إشارة البعيد لما تقدّم في قوله : « ذلك الكتاب » . قوله : « بالحقّ » يجوز فيه أن يكون حالا من مفعول « نتلوها » ، أي : ملتبسة بالحقّ ، أو من فاعله ؛ أي : نتلوها ومعنا الحقّ ، أو من مجرور « عليك » ، أي : ملتبسا بالحقّ . قوله : « وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ » . قال القرطبيّ « 3 » : خبر إن أي : وإنك لمرسل . فصل [ في معنى قوله : « بالحقّ » ] اعلم أنّه أشار بقوله : « تلك » إلى القضيّة المذكورة من نزول التّابوت ، وغلب الجبابرة على يد داود ، وهو صبيّ فقير . ولا شكّ أنّ هذه الأحوال آيات باهرة دالّة على كمال قدرة اللّه تعالى وحكمته ، وفي معنى قوله : « بالحقّ » وجوه : أحدها : أنّ المراد : أن تعتبر بها يا محمّد أنت ، وأمتك في احتمال الشّدائد في الجهاد ، كما احتملها المؤمنون ، فيما مضى ، وقال « نتلوها » ، أي : يتلوها جبريل ، وأضاف ذلك إليه تشريفا له كقوله : إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ ورسوله [ الفتح : 10 ] .

--> ( 1 ) تقدم برقم 461 . ( 2 ) ينظر تفسير القرطبي 3 / 170 . ( 3 ) ينظر : المصدر السابق .