عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

287

اللباب في علوم الكتاب

أمّا النّصب فلأنّ « كم » بمنزلة عدد ، فينصب ما بعده نحو : عشرون رجلا . وأمّا الخفض ، فبتقدير دخول حرف « من » عليه . وأمّا الرّفع ، فعلى نيّة تقديم الفعل تقديره « كم غلبت فئة » ومن مجيء مميّز « كائن » منصوبا قول الشاعر : [ الخفيف ] 1169 - أطرد اليأس بالرّجاء فكائن * آلما حمّ يسره بعد عسر « 1 » وأجازوا أن يكون « من فئة » في محلّ رفع صفة ل « كم » فيتعلّق بمحذوف . و « غلبت » هذه الجملة هي خبر « كم » والتقدير : كثير من الفئات القليلة غالب الفئات الكثيرة . وفي اشتقاق « فئة » قولان : أحدهما : أنها من فاء يفيء ، أي : رجع فحذفت عينها ووزنها فلة . والثاني : أنّها من فأوت رأسه أي : كسرته ، فحذفت لامها ووزنها فعة كمئة ، إلّا أنّ لام مئة ياء ، ولام هذه واو ، والفئة : الجماعة من النّاس قلّت ، أو كثرت ، وهي جمع لا واحد له من لفظه ، وجمعها : فئات وفئون في الرّفع ، وفئين في النّصب والجرّ ، ومعناها على كلّ من الاشتقاقين صحيح ، فإنّ الجماعة من النّاس يرجع بعضهم إلى بعض ، وهم أيضا قطعة من النّاس كقطع الرّأس المكسّرة . قوله : « بإذن اللّه » فيه وجهان . أظهرهما : أنّه حال فيتعلّق بمحذوف ، والتّقدير : ملتبسين بتيسير اللّه لهم . والثاني : أنّ الباء للتّعدية ، ومجرورها مفعول به في المعنى ، ولهذا قال أبو البقاء « 2 » : « وإن شئت جعلتها مفعولا به » . وقوله : « وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ » مبتدأ وخبر ، وتحتمل وجهين : أحدهما : أن يكون محلّها النّصب على أنها من مقولهم . والثاني : أنّها لا محلّ لها من الإعراب ، على أنّها استئناف أخبر اللّه تعالى بها . فصل في المقصود بالظن في الآية اختلفوا في الظن المذكور في قوله تعالى « قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللَّهِ » . وذكروا فيه وجوها : أحدها : قال قتادة : المراد من لقاء اللّه الموت . قال عليه الصلاة والسلام : « من

--> ( 1 ) ينظر : أوضح المسالك 4 / 276 ، شرح شواهد المغني 2 / 513 ، مغني اللبيب ص 1 / 186 ، الهمع 1 / 225 ، الأشموني 4 / 85 ، الدرر 1 / 212 ، الدر المصون 1 / 607 . ( 2 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 105 .