عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
276
اللباب في علوم الكتاب
وعن ابن عبّاس : هي طست من ذهب من الجنّة ؛ كان يغسل فيها قلوب الأنبياء . وقال أبو مسلم « 1 » : كان في التّابوت بشارات من كتب اللّه المنزّلة على موسى وهارون - عليهما الصّلاة والسّلام - ومن بعدهما من الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام بأن اللّه تعالى ينصر طالوت ، وجنوده ، ويزيد خوف العدوّ عنهم . وعن وهب بن منبّه قال : هي روح من اللّه تتكلّم إذا اختلفوا إلى شيء من أمورهم تخبرهم ببيان ما يريدون . وقال أبو بكر الأصمّ : معنى السّكينة ؛ أي : تسكنون عند مجيئه وتقرون له بالملك ، وتزول نفرتكم عنه ؛ لأنه متى جاءهم التّابوت من السّماء ، وشاهدوا تلك الحالة ، فلا بد وأن تسكن قلوبهم إليه وتزول نفرتهم . وقال قتادة ، والكلبيّ : السّكينة فعيلة من السّكون ، أي : طمأنينة من ربكم « 2 » ، ففي أي مكان كان التّابوت اطمأنوا إليه وسكنوا . قوله « وبقيّة » وزنها فعيلة والأصل : بقيية بياءين ، الأولى زائدة ، والثانية لام الكلمة ، ثم أدغم ، ولا يستدلّ على أنّ لام « بقيّة » ياء بقولهم : « بقي » في الماضي ، لأنّ الواو إذا انكسر ما قبلها قلبت ياء ، ألا ترى أنّ « رضي » و « شقي » أصلهما من الواو : الشّقوة والرّضوان . و « ممّا ترك » في محلّ رفع ؛ لأنه صفة ل « بقيّة » فيتعلّق بمحذوف ، أي : بقية كائنة . و « من » للتّبعيض ، أي : من بقيّات ربّكم ، و « ما » موصولة اسمية ، ولا تكون نكرة ولا مصدرية . و « آل » تقدم الكلام فيه ، وقيل : هو هنا زائد ؛ كقوله : [ الطويل ] 1162 - بثينة من آل النّساء وإنّما * يكنّ لوصل لا وصال لغائب « 3 » يريد « بثينة » من النساء . قال الزّمخشريّ : ويجوز أن يريد : ممّا ترك موسى وهارون ، والآل مقحم لتفخيم شأنهما ، أي زائد للتعظيم ، واستشكل أبو حيان كيفيّة إفادة التّفخيم بزيادة الآل . و « هارون » أعجميّ . قيل : لم يرد في شيء من لغة العرب ، قاله الراغب « 4 » ، أي : لم ترد مادته في لغتهم . فصل في المقصود بالبقية اختلفوا في البقية ، فقيل : « مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى ، وَآلُ هارُونَ » من الدّين ، والشّريعة ،
--> ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 151 . ( 2 ) أخرجه ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس بمعناه كما في « الدر المنثور » ( 1 / 562 ) . ( 3 ) البيت لجميل ينظر الطبري 2 / 37 ، البحر 2 / 272 ، الدر المصون 1 / 604 . ( 4 ) ينظر : المفردات للراغب 540 .