عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

260

اللباب في علوم الكتاب

والسّلام « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ، كان إذا خرج من بيته قال : اللّهمّ إنّي تصدّقت بعرضي على عبادك » « 1 » . وقال ابن عمر : « أقرض من عرضك ليوم فقرك » يعني من سبّك فلا تأخذ منه حقّا ، ولا تقم عليه حدّا ، حتى تأتي يوم القيامة موفر الأجر . وقال أبو حنيفة : لا يجوز التّصدّق بالعرض ؛ لأنّه حقّ اللّه تعالى وهو مروي عن مالك . قال ابن العربيّ : وهذا فاسد لقوله عليه الصّلاة والسّلام : « إنّ دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام » هذا يقتضي أن تكون هذه المحرمات الثّلاث تجري مجرّى واحدا ، في كونها باحترامها حقا للآدمي . فصل [ في كون القرض حسنا يحتمل وجوه ] وكون القرض حسنا يحتمل « 2 » وجوها : أحدها : أنه أراد به أن يكون حلالا خالصا من الحرام . الثاني : ألّا يتبع ذلك منّا ولا أذى . الثالث : أن يفعله بنية التّقرّب إلى اللّه تعالى . والمراد من التّضعيف ، والإضعاف ، والمضاعفة واحد ، وهو : الزّيادة على أصل الشّيء حتّى يصير مثليه ، أو أكثر ، وفي الآية حذف والتقدير : فيضاعف ثوابه . فصل [ في المراد بالأضعاف الكثيرة ] والمراد بالأضعاف الكثيرة : قال السّدّيّ « 3 » : هذا التّضعيف لا يعلمه إلّا اللّه - عزّ وجلّ - وإنّما أبهم ذلك ؛ لأنّ ذكر المبهم في باب التّرغيب ، أقوى من المحدود وقال غيره : هو المذكور في قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ [ البقرة : 261 ] ، فيحمل المجمل على المفسّر ؛ لأنّ كلتا الآيتين وردتا في الإنفاق . قوله تعالى : « وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَ يبسط » قرأ أبو عمرو « 4 » ، وحمزة ، وحفص ، وقنبل

--> ( 1 ) أخرجه ابن السني في « عمل اليوم والليلة » ( 62 ) عن أنس مرفوعا وأخرجه أبو داود ( 4886 ) من طريق معمر عن قتادة عن أنس موقوفا وله طريق آخر عن أنس مرفوعا أخرجه العقيلي في « الضعفاء » ( 386 ) . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 143 . ( 3 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 143 . ( 4 ) انظر : السبعة 186 ، والحجة 2 / 346 ، 347 ، والعنوان 74 ، وشرح الطيبة 4 / 108 - 112 ، وحجة القراءات 139 ، وإتحاف 1 / 443 - 445 ، وشرح شعلة 292 .