عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

250

اللباب في علوم الكتاب

لي » ؛ فأوحى اللّه إليه : إنّي جعلت حياتهم إليك ، فقال حزقيل : أحيوا بإذن اللّه تعالى ؛ فعاشوا « 1 » . قال مجاهد : إنهم قالوا حين أحيوا : سبحانك ربنا ، وبحمدك لا إله إلّا أنت ، فرجعوا إلى قومهم ، وعاشوا دهرا طويلا وسحنة الموت على وجوههم ، لا يلبسون ثوبا إلّا عاد دنسا مثل الكفن ، حتى ماتوا لآجالهم التي كتب لهم « 2 » . قال ابن عباس : إنّها لتوجد اليوم في ذلك السّبط من اليهود تلك الرّيح « 3 » . قال الحسن : أماتهم اللّه قبل آجالهم عقوبة لهم ، ثم بعثهم إلى بقيّة آجالهم « 4 » . قال ابن العربيّ : أماتهم اللّه عقوبة لهم ، ثم أحياهم ، وميتة العقوبة بعدها حياة ، وميتة الأجل لا حياة بعدها . قوله تعالى : « فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا » . قال ابن الخطيب « 5 » : قيل : هو من قوله : إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] والمراد سرعة وقوع المراد ، ولا قول هناك . وقيل : أمر الرّسول أن يقول لهم : « موتوا » أو الملك ، والأوّل أقرب . قوله تعالى : « ثُمَّ أَحْياهُمْ » يقتضي أنهم أحيوا بعد موتهم ، وذلك ممكن ، وقد أخبر الصّادق به ؛ فوجب القطع . وقالت المعتزلة « 6 » : إحياء الميّت فعل خارق للعادة ، ولا يجوز إظهاره إلا معجزة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن الخطيب « 7 » : وأصحابنا يجوّزون خرق العادة كرامة للأولياء ، ولغير ذلك . قالت المعتزلة « 8 » : وهذا الإحياء ، وقع في زمن حزقيل ببركة دعائه . وهاهنا بحث وهو أنّه قد ثبت بالدّليل أن المعارف تصير ضروريّة عند القرب من الموت ومعاينة الأهوال والشدائد ، فهؤلاء إن كانوا عاينوا تلك الأهوال الموجبة للعلم الضّروريّ ؛ وجب

--> ( 1 ) انظر : التفسير الكبير ( 6 / 138 ) للفخر الرازي . ( 2 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 551 - 552 ) عن مجاهد وعزاه لابن المنذر وابن أبي حاتم . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 224 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 275 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 552 ) وزاد نسبته لعبد الرزاق وعبد بن حميد عن الحسن . ( 5 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 139 . ( 6 ) ينظر : المصدر السابق . ( 7 ) ينظر : المصدر السابق . ( 8 ) ينظر : المصدر السابق .