عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

232

اللباب في علوم الكتاب

فالجواب أن هذا لم يروه غير واحد تفرّد به . وقد روى جماعة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنها صلاة العصر ، كما سيأتي ، وكثرة الأدلة ، والرّواة يرجّح بها . القول الخامس : أنها صلاة العصر ، وهو مرويّ عن عليّ ، وابن مسعود ، وابن عبّاس ، وأبي هريرة ، وأبي أيّوب ، وعائشة ، وبه قال إبراهيم النخعي ، وقتادة ، والحسن ، والضحاك ، ويروى عن أبي حنيفة . واحتجوا بوجوه : الأول : روي عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال يوم الخندق : « شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم نارا » « 1 » وروى زرّ بن حبيش ، قال : قلنا لعبيدة : سل عليا عن الصلاة الوسطى ، فسأله فقال : كنّا نرى أنها صلاة الفجر ، حتى سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يوم الخندق : « شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم نارا » « 2 » . وعن عبد اللّه بن مسعود ، قال : حبس المشركون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن صلاة العصر ، حتّى احمرّت الشمس ، أو اصفرّت ؛ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « شغلونا عن الصّلاة الوسطى صلاة العصر ملأ اللّه أجوافهم وقبورهم نارا ، أو حشا اللّه أجوافهم وقبورهم نارا » « 3 » . الثاني : أنّ العصر أولى بالتأكيد من غيرها ؛ لقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « من لم يحافظ على صلاة العصر فقد وتر أهله وماله » « 4 » ، وقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « من لم يحافظ على صلاة العصر أو من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله » « 5 » وقوله - عليه الصّلاة والسّلام - : « من حافظ على صلاة العصر آتاه اللّه أجره مرّتين » . ولأن المحافظة على سائر الصلوات ، أخفّ وأسهل من المحافظة على وقت العصر أخفى الأوقات ،

--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 1 / 174 ) وأحمد ( 1150 ، 1151 - شاكر ) والنسائي ( 1 / 83 ) والطبري في تفسيره ( 5 / 184 ) . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة رقم ( 684 ) والبيهقي ( 1 / 460 ) وعبد الرزاق في مصنفه ( 1 / 181 - 182 ) وابن أبي حاتم كما في « تفسير ابن كثير » ( 1 / 578 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 539 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر عن عبيدة السلماني عن علي بن أبي طالب . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 1 / 174 ) والترمذي ( 181 ) وابن ماجة رقم ( 686 ) وأحمد ( 3716 - شاكر ) والطيالسي ( 366 ) والبيهقي ( 1 / 460 ) ونسبه السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 538 ) لعبد بن حميد وابن المنذر . ( 4 ) أخرجه مسلم ( كتاب المساجد 201 ) والنسائي ( 1 / 238 ) وأحمد ( 2 / 54 ، 134 ، 145 ) والدارمي ( 1 / 280 ) والبيهقي ( 1 / 445 ) والطبري في « تفسيره » ( 5 / 172 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 4 / 232 ) والطبراني في « معجم الكبير » ( 12 / 278 ) وابن أبي شيبة ( 1 / 342 ) . ( 5 ) أخرجه البخاري ( 1 / 244 ) كتاب مواقيت الصلاة باب إثم من ترك العصر رقم ( 553 ) والنسائي ( 1 / 236 ) وأحمد ( 5 / 350 ) والبغوي ( 1 / 246 ) عن بريدة مرفوعا . وأخرجه أحمد ( 5 / 360 ) ، ( 6 / 442 ) وعبد الرزاق ( 5005 ) وابن عبد البر في « التمهيد » ( 4 / 227 ) بلفظ : من ترك صلاة العصر متعمدا حتى تفوته فقد حبط عمله .