عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
230
اللباب في علوم الكتاب
وعن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أنّه صلى الصبح ، ثم قال : هذه هي الصلاة الوسطى « 1 » . القول الرابع : أنّه صلاة الظهر ، وهو قول عمر ، وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري ، وأسامة بن زيد « 2 » ، وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، واحتجّوا بوجوه : الأول : أن الظهر كان شاقّا عليهم ؛ لوقوعه في وقت القيلولة ، وشدّة الحرّ ، فصرف المبالغة فيه أولى . الثاني : روى زيد بن ثابت أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كان يصلي بالهاجرة ، وكان أثقل الصلوات على أصحابه ، وربما لم يكن وراءه إلّا الصّفّ ، والصّفّان ، فقال عليه الصلاة والسلام : « لقد هممت أن أحرّق على قوم لا يشهدون الصّلاة في بيوتهم » « 3 » فنزلت هذه الآية . الثالث : أن صلاة الظّهر تقع في وسط النهار ، وليس في المكتوبات صلاة تقع في وسط النهار ، وهي أوسط صلاة النّهار في الطول . الرابع : قال أبو العالية : صليت مع أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - الظهر ، فلمّا فرغوا سألتهم عن الصلاة الوسطى فقالوا : التي صلّيتها « 4 » . الخامس : روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - أنها كانت تقرأ « 5 » « حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر » « 6 » ، وكانت تقول سمعت ذلك من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 199 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 199 ) والبيهقي ( 1 / 459 ) وعبد الرزاق في « المصنف » ( 1 / 182 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 536 ) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن الأنباري في المصاحف وابن أبي شيبة عن زيد بن ثابت وأخرجه الطبراني في « الأوسط » كما في « الدر المنثور » 1 / 536 ) عن عبد اللّه بن عمر . وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 207 ) وأحمد ( 5 / 206 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 99 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 536 ) وزاد نسبته لأحمد بن منيع والشاشي والضياء المقدسي في « المختارة » . وأخرجه الطبري في « تفسيره » ( 5 / 205 ) عن أبي سعيد الخدري وأخرجه ابن المنذر عن علي بن أبي طالب كما في « الدر المنثور » ( 1 / 537 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 128 . ( 5 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 322 ، والبحر المحيط 2 / 249 ، والقرطبي 3 / 138 . ( 6 ) أخرجه مسلم ( 1 / 174 - 175 ) وأبو داود ( 410 ) والترمذي ( 4 / 76 ) والنسائي ( 1 / 82 - 83 ) وأحمد ( 6 / 73 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 102 ) والبيهقي ( 1 / 462 ) كلهم من طريق مالك وهو في « الموطأ » ص 138 - 139 وابن أبي داود في « المصاحف » ص 84 وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 537 ) وزاد نسبته لابن الأنباري في المصاحف وعبد بن حميد .