عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

220

اللباب في علوم الكتاب

الحسن « 1 » بسكونها واستثقل الفتحة على الواو ، فقدّرها كما يقدّرها في الألف ، وسائر العرب على استخفافها ، ولا يجوز تقديرها إلا في ضرورة ؛ كقوله - هو عامر بن الطّفيل - [ الطويل ] 1145 - فما سوّدتني عامر عن وراثة * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب « 2 » ولمّا سكّن الواو ، حذفت للساكن بعدها ، وهو اللام من « الّذي » ، وقال ابن عطية « والذي عندي أنه استثقل الفتحة على واو متطرّفة قبلها متحرك ؛ لقّلة مجيئها في كلامهم » وقال الخليل : « لم يجئ في الكلام واو مفتوحة متطرفة قبلها فتحة إلا قولهم « عفوة » جمع عفو ، وهو ولد الحمار ، وكذلك الحركة - ما كانت - قبل الواو المفتوحة فإنّها ثقيلة » انتهى . قال أبو حيّان : فقوله : « لقلّة مجيئها » ، يعني : مفتوحة ، مفتوحا ما قبلها ، وهذا الذي ذكره فيه تفصيل ، وذلك أنّ الحركة قبلها : إمّا أن تكون ضمة ، أو كسرة ، أو فتحة ، فإن كانت ضمّة : فإمّا أن يكون ذلك في اسم أو فعل ، فإن كان في فعل ، فهو كثير ، وذلك جميع أمثلة المضارع الداخل عليها حرف نصب ؛ نحو : « لن يغزو » ، والذي لحقه نون التوكيد منها ؛ نحو : « هل يغزونّ » ، وكذلك الأمر ؛ نحو : « اغزونّ » ، وكذا الماضي على « فعل » في التعجب ؛ نحو : سرو الرّجل ؛ حتى إن ذوات الياء تردّ إلى الواو في التعجّب ، فيقولون : « لقضو الرّجل » ، على ما قرّر في باب التصريف ، وإن كان ذلك في اسم : فإمّا أن يكون مبنيّا على هاء التأنيث ، فيكثر أيضا ؛ نحو : عرقوة وترقوة وقمحدوة ، وإن كان قبلها فتحة ، فهو قليل ؛ كما ذكر الخليل ، وإن كان قبلها كسرة ، قلبت الواو ياء ؛ نحو : الغازي والغازية ، وشذّ من ذلك « أفروة » جمع « فروة » ، وهي ميلغة الكلب ، و « سواسوة » وهم : المستوون في الشّرّ ، و « مقاتوة » جمع مقتو ، وهو السائس الخادم ، وتلخّص من هذا أنّ المراد بالقليل واو مفتوحة متطرّفة مفتوح ما قبلها [ في ] اسم غير ملتبس بتاء التأنيث ، فليس قول ابن عطية « والّذي عندي إلى آخره » بظاهر . والمراد بقوله : « الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ » قيل : الزوج ، وقيل : الوليّ و « أل » في النكاح للعهد ، وقيل بدل من الإضافة ، أي : نكاحة ؛ كقوله : [ الطويل ] 1146 - لهم شيمة لم يعطها اللّه غيرهم * من الجود ، والأحلام غير عوازب « 3 » أي : أحلامهم ، وهذا رأي الكوفييّن . وقال بعضهم : في الكلام حذف ، تقديره :

--> ( 1 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 321 ، والبحر المحيط 2 / 246 ، والدر المصون 1 / 586 . ( 2 ) ينظر المفصل لابن يعيش 10 / 100 ، الخزانة 3 / 237 ، الحماسة 1 / 21 ، البحر 2 / 246 ، مغني اللبيب ( 677 ) ، العيني 1 / 242 ، الأشموني 1 / 101 ، الدر المصون 1 / 586 . ( 3 ) البيت للنابغة ينظر ديوانه ( 56 ) ، القرطبي ( 3 / 136 ) ، البحر 2 / 246 ، الدر المصون 1 / 586 .