عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

195

اللباب في علوم الكتاب

يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ » قالوا : هذا خطاب مع المؤمنين ، فاختصّ بهم ، وجوابه أنّ المؤمنين ، لمّا كانوا هم العاملين بذلك ، خصّهم بالذّكر ؛ كقوله : إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها [ النازعات : 45 ] مع أنّه كان منذرا للكلّ ؛ لقوله تعالى : لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . قوله : « فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ » : أي إذا انقضت هذه المدة ، « فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ » قيل الخطاب مع الأولياء ؛ لأنّهم الذين يتولّون العقد . وقيل الخطاب للحكّام . قوله : « فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ » أي : من اختيار الأزواج دون العقد ، فإن العقد إلى الوليّ . وقيل : فيما فعلن من التّزيّن للرجال زينة لا يشكرها الشّرع . فصل في وجوب الإحداد في عدّة الوفاة يجب عليها الإحداد في عدّة الوفاة ، وهو الامتناع من الزّينة والطّيب ، فلا يجوز لها تدهين رأسها بأيّ دهن كان ، سواء كان فيه طيب أو [ لم يكن ] « 1 » ، [ ولها تدهين جسدها بدهن لا طيب فيه ، فإن كان فيه طيب ، فلا يجوز ] « 2 » ، ولا يجوز لها أن تكتحل بكحل فيه طيب وفيه زينة ، كالكحل الأسود ، ولا بأس بالكحل الفارسيّ الذي لا زينة فيه ، فإن اضطرت إلى كحل فيه زينة فرخص فيه كثير من أهل العلم منهم سالم بن عبد اللّه ، وسليمان بن يسار ، وعطاء والنخعيّ « 3 » ، وبه قال مالك وأصحاب الرأي . وقال الشّافعيّ : تكتحل به ليلا وتمسحه نهارا . قالت أمّ سلمة : دخل عليّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - حين توفّي أبو سلمة ، وقد جعلت عليّ صبرا ، فقال : إنّه يشبّ الوجه ، فلا تجعليه إلّا باللّيل وتنزعيه بالنّهار « 4 » . ولا يجوز لها الخضاب ، ولا لبس الوشي والدّيباج والحليّ ، ويجوز لها لبس البيض من الثّياب ، ولبس الصوف والوبر ، ولا تلبس الثّوب المصبوغ ؛ كالأحمر ، والأصفر ، والأخضر النّاضر ، ويجوز ما صبغ لغير زينة ؛ كالسّواد والكحليّ . وقال سفيان : لا تلبس المصبوغ بحال « 5 » . فصل في العدة في بيت الزوج قال القرطبيّ « 6 » : إذا كان الزّوج يملك رقبة المسكن ، فإنّ للزوجة العدّة فيه ، وعليه

--> ( 1 ) في ب : لا . ( 2 ) سقط في ب . ( 3 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 214 . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 1 / 703 - 704 ) والنسائي ( 6 / 204 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 2 / 49 ) . ( 5 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 214 . ( 6 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 117 .