عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
188
اللباب في علوم الكتاب
ومنها : أن تمرض ، أو ينقطع لبنها . فعند أحد هذه الوجوه ، إذا وجدنا مرضعة أخرى ، وقبل الطفل لبنها ، جاز العدول عن الأمّ إلى غيرها . فأمّا إذا لم نجد مرضعة أخرى أو وجدناها ، لكنّ الطفل لا يقبل لبنها ، فها هنا الإرضاع واجب على الأمّ . ثم إنّه تعالى ختم الآية بالتّحذير ، فقال : « وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ » . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 234 ] وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 234 ) في « الّذين » أوجه : أحدها : أنّها مبتدأ لا خبر له ، بل أخبر عن الزوجات المتصل ذكرهنّ به ؛ لأنّ الحديث معهنّ في الاعتداد ، فجاء الخبر عن المقصود ، إذ المعنى : من مات عنها زوجها ، تربّصت ، وإليه ذهب الكسائيّ والفراء « 1 » ؛ وأنشد الفراء : [ الطويل ] 1130 - لعلّي إن مالت بي الرّيح ميلة * على ابن أبي ذبّان أن يتندّما « 2 » فقال : « لعلّي » ثم قال : « أن يتندّم » فأخبر عن ابن أبي ذبّان ، فترك المتكلم ؛ إذ التقدير : لعلّ ابن أبي ذبّان أن يتندّم إن مالت بي الرّيح ميلة . وقال آخر : [ الطويل ] 1131 - بني أسد إنّ ابن قيس وقتله * بغير دم دار المذلّة حلّت « 3 » فأخبر عن قتله بأنه دار مذلّة ، وترك الإخبار عن ابن قيس « 4 » . وتحرير مذهب الكسائيّ والفرّاء : أنه إذا ذكر اسم ، وذكر اسم مضاف إليه فيه معنى الإخبار ترك عن الأول ، وأخبر عن الثاني ؛ نحو : « إنّ زيدا وأخته منطلقة » ، المعنى : إن أخت زيد منطلقة ، لكنّ الآية الكريمة والبيت الأول ليسا من هذا الضّرب ، وإنما الذي أورده شبيها بهذا الضرب . قوله : [ الوافر ] 1132 - فمن يك سائلا عنّي فإنّي * وجروة لا ترود ولا تعار « 5 »
--> ( 1 ) ينظر : معاني القرآن 1 / 151 . ( 2 ) ينظر : معاني الفراء 1 / 150 ، الطبري 2 / 525 ، البحر 2 / 232 والدر المصون 1 / 576 . ( 3 ) ينظر الطبري 5 / 78 ، الصاحبي 185 ، البحر 2 / 232 ، الدر المصون 1 / 576 . ( 4 ) في الأصل : بني أسد وهو سبق قلم . ( 5 ) البيت لشداد العبسي ينظر الكتاب 1 / 152 ، البحر 2 / 132 الأغاني 16 / 32 ، الارتشاف 2 / 32 ، النقائض ( 97 ) ، اللسان : جبر ، الدر المصون 1 / 576 .