عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

184

اللباب في علوم الكتاب

والثاني : أنه متعلق ب « أرادا » ، قاله أبو البقاء « 1 » ، ولا معنى له إلّا بتكلّف . والفصال ، والفصل : الفطام ، وأصله التفريق ، فهو تفريق بين الصبيّ والثّدي ، ومنه سمّي الفصيل ؛ لأنّه مفصول عن أمه . و « عن » للمجاوزة مجازا ؛ لأنّ التّراضي معنّى ، لا عين . و « تراض » مصدر تفاعل ، فعينه مضمومة ، وأصله : تفاعل تراضو ، ففعل فيه ما فعل ب « أدل » جمع دلو ، من قلب الواو ياء ، والضمة قلبها كسرة ، إذ لا يوجد في الأسماء المعربة واو قبلها ضمة لغير الجمع إلا ويفعل بها ذلك تخفيفا . قوله تعالى : « منهما » في محلّ جرّ صفة ل « تراض » ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : تراض كائن أو صادر منهما ، و « من » لابتداء الغاية . وقوله : « وتشاور » [ حذفت « منهما » لدلالة ما قبلها عليها ، والتقدير : وتشاور منهما ] ، ويحتمل أن يكون التّشاور من أحدهما ، مع غير الآخر ؛ لتتفق الآراء منهما ، ومن غيرهما على المصلحة . قوله : « فَلا جُناحَ عَلَيْهِما » الفاء جواب الشّرط ، وقد تقدّم نظير هذه الجملة ، ولا بدّ قبل هذا الجواب من جملة قد حذفت ؛ ليصحّ المعنى بذلك ، تقديره : ففصلاه أو فعلا ما تراضيا عليه ، فلا جناح عليهما في الفصال ، أو في الفصل . فصل في التشاور التشاور في اللّغة : استخراج الرّأي ، وكذلك المشورة كالمعونة ، وشرت العسل ، إذا استخرجته . وقال أبو زيد : شرت الدّابّة ، وشوّرتها ، أجريتها لاستخراج جريها في الموضع الذي تعرض فيه الدوابّ ، يقال له : الشّوار ، والشّوار بالفتح متاع البيت ؛ لأنّه يظهر للنّاظر ، ويقال : شوّرته فتشوّر ، أي : خجلته ، والشّارة : هيئة الرّجل ؛ لأنّه ما يظهر من زينته ويبدو منها ، والإشارة : إخراج ما في نفسك وإظهاره للمخاطب بالنّطق وغيره . فصل في مدة الفطام دلّت الآية على أن الفظام في أقلّ من حولين لا يجوز إلّا عند رضا الوالدين ، وعند المشاورة مع أرباب التّجارب ، وذلك لأنّ الأمّ قد تملّ من الرّضاع فتحاول الفطام ؛ والأب أيضا قد يملّ من عطاء الأجرة على الإرضاع ، فيحاول الفطام ؛ دفعا لذلك ، لكنهما قلّما يتوافقان على الإضرار بالولد ؛ لغرض النّفس ، ثم بتقدير توافقهما : اعتبر

--> ( 1 ) ينظر : الإملاء لأبي البقاء 1 / 98 .