عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

179

اللباب في علوم الكتاب

فصل في أحكام الحضانة قال القرطبي « 1 » : في هذه الآية دليل لمالك على أنّ الحضانة للأم ، وهي في الغلام إلى البلوغ ، وفي الجارية إلى النّكاح ، وذلك حقّ لها . وقال الشّافعيّ « 2 » : إذ بلغ الولد ثماني سنين ، وهو سنّ التّمييز ، خيّر بين أبويه ، فإنه في تلك الحالة تتحرّك همّته لتعلّم القرآن ، والأدب ، والعبادات ، وذلك يستوي فيه الغلام والجارية . وروى أبو هريرة : « أنّ امرأة جاءت إلى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت له : إنّ زوجي يريد أن يذهب بابني ، وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني ، فقال النّبيّ للّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إستهما عليه » فقال زوجها : من يحاقّني في ولدي ؟ فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « هذا أبوك ، وهذه أمّك ، فخذ بيد أيّهما شئت » فأخذ بيد أمه فانطلقت به » « 3 » . ودليلنا ما روى أبو داود ، عن عبد اللّه بن عمرو : أنّ امرأة قالت : يا رسول اللّه إنّ ابني هذا كانت بطني له وعاء ، وثديي له سقاء ، وحجري له حواء ، وإنّ أباه طلّقني ، وأراد أن ينزعه مني ، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنت أحقّ به ما لم تنكحي » « 4 » . فصل من أحق بالحضانة إذا تزوجت الأم ؟ قال ابن المنذر : أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على ألّا حقّ للأمّ في الولد إذا تزوّجت . وقال مالك ، والشّافعيّ ، والنّعمان ، وأبو ثور : إنّ الجدّة أمّ الأمّ أحقّ بحضانة الولد ، واختلفوا إذا لم يكن له أمّ ، وكانت له جدّة أمّ أب ، فقال مالك : أمّ الأب أحقّ إذا لم يكن للصّبي خالة . وقال الشّافعيّ : أمّ الأب أحقّ من الخالة . فصل الحضانة للقادر على حقوق الولد ولا حضانة لفاجرة ، ولا لضعيفة عاجزة عن القيام بحقّ الولد .

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 108 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 108 . ( 3 ) أخرجه أبو داود ( 2277 ) وابن ماجة ( 2351 ) والترمذي ( 1357 ) والحميدي ( 2 / 464 ) رقم ( 1083 ) وأحمد ( 2 / 246 ) والشافعي في « الأم » ( 5 / 92 ) والبيهقي ( 8 / 3 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 9 / 331 ) والحاكم ( 4 / 97 ) والطحاوي في « مشكل الآثار » ( 4 / 176 ) وابن حبان ( 1200 - موارد ) وأبو يعلى ( 3 / 512 ) رقم ( 6131 ) وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 2276 ) والدارقطني ( 418 ) والحاكم ( 2 / 207 ) والبيهقي 8 / 4 - 5 ) وأحمد ( 2 / 182 ) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعا . وقال الحاكم : صحيح الإسناد ووافقه الذهبي .