عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
157
اللباب في علوم الكتاب
كلّ الأوقات ، فلعلّه يمسكها بالمعروف في الحال ، ولكن في قلبه أن يضارّها في الزمان المستقبل ، فلما قال : « وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً » اندفعت الشبهات ، وزالت الاحتمالات . فصل في بيان معنى الضرار و « الضرار » : هو المضارّة ؛ قال تعالى : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً [ التوبة : 107 ] ، ومعناه راجع إلى إثارة العداوة ، وإزالة الألفة ، وإيقاع الوحشة ؛ وذكر المفسرون فيه وجوها « 1 » : أحدها : ما تقدّم في سبب نزول الآية من تطويل العدّة تسعة أشهر ، فأكثر . ثانيها : « الضرار » سوء العشرة . وثالثها : تضييق النفقة ، وكانوا يفعلون في الجاهلية أكثر هذه الأعمال ؛ لكي تختلع المرأة عنه بمالها .
--> ويرى أبو الحسن الأشعري والقاضي أبو بكر الباقلاني في أول أقواله إلى أن الأمر بشيء معين إيجابا أو ندبا نهي عن ضده الوجودي تحريما أو كراهة سواء كان الضد واحدا كالتحرك بالنسبة إلى السكون المأمور به في قول القائل اسكن ، أو أكثر كالقيام وغيره بالنّسبة إلى القعود المطلوب للآمر بقوله : اقعد . ومعنى كونه نهيا أن الطلب واحد ، ولكنه بالنسبة إلى السكون في مثالنا أمر ، وبالنّسبة إلى التحرك نهي كما يكون الشيء الواحد بالنّسبة إلى شيء قريبا وإلى آخر بعيدا . ومثل الشيء المعين في ذلك الشيء الواحد المبهم من أشياء معينة بالنظر إلى مفهومه وهو الأحد الذي يدور بينها فإن الأمر به نهي عن ضده الذي هو ما عداها بخلافه بالنظر إلى فرده المعين فليس الأمر به نهيا عن ضده منها . وذهب القاضي الباقلاني في آخر أقواله والإمام الرازي وسيف الدين الآمدي وأيضا القاضي عبد الجبار وأبو الحسين من المعتزلة إلى أن الأمر بشيء معين مطلقا يدل على النهي عن ضده استلزاما . فالأمر بالسكون يستلزم النهي عن التحرك أي طلب الكف عنه . وذهب أبو المعالي الجويني والغزالي إلى أن الأمر بشيء معين مطلقا لا يدل على النهي عن ضده لا مطابقة ولا التزاما . وذهب بعض العلماء إلى أن أمر الإيجاب يدل على النهي عن ضده التزاما دون أمر الندب فلا يدل على النهي عن ضده لا مطابقة ولا التزاما . والذي نختاره من هذه الآراء : أن الأمر بالشيء إيجابا أو ندبا يستلزم النهي عن ضده تحريما أو كراهة . ينظر المحصول 1 / 2 / 334 البرهان 1 / 250 - 252 اللمع ( 11 ) التبصرة 189 المنخول 114 المستصفى 1 / 81 الإحكام للآمدي 2 / 159 ، شرح الكواكب المنير 3 / 51 المسودة ص ( 49 ) أصول السرخسي 1 / 94 شرح تنقيح الفصول ص 35 المعتمد 1 / 106 جمع الجوامع 1 / 386 تيسير التحرير 1 / 463 فواتح الرحموت 1 / 97 القواعد والفوائد الأصولية ص 183 التمهيد للإسنوي 94 - 95 شرح العضد 3 / 85 كشف الأسرار 2 / 328 التلويح على التوضيح 2 / 238 - 239 إرشاد الفحول ( 101 ) روضة الناظر ص 25 المدخل ص ( 102 ) . ( 1 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 94 .