عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

151

اللباب في علوم الكتاب

فمتى علم الزوج أنه يعجز بنفقة زوجته ، أو صداقها ، أو شيء من حقوقها الواجبة عليه ؛ فلا يحلّ له أن يتزوجها ؛ حتى يبيّن لها . وكذلك لو كانت تعلم أنها تمنعه من الاستمتاع ، كان عليها أن تبين . وكذلك لا يجوز له أن يغرّها بنسب يدعيه ، ولا مال له ، ولا صناعة يذكرها ، وهو كاذب ، وكذلك لو كان بها علة ، تمنع من الاستمتاع من جنون ، أو جذام ، أو برص ، أو داء في الفرج ؛ لم يجز لها أن تغرّه ، وعليها أن تبيّن له ما بها ، كما يجب على بائع السّلعة . وكان النبي - عليه الصّلاة والسّلام - تزوج امرأة ، فوجد بكشحها « 1 » برصا ؛ فردّها ، وقال : « دلّستم عليّ » « 2 » . فصل هل على الزوجة خدمة الزوج ؟ نقل القرطبيّ « 3 » عن ابن خويزمنداد قال : اختلف أصحابنا : هل على الزوجة خدمة الزوج ؟ فقال بعضهم : ليس عليها خدمته ؛ لأن العقد إنما يتناول الاستمتاع ، لا الخدمة ؛ قال تعالى : فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا [ النساء : 34 ] . وقال بعضهم : عليها خدمة مثلها ؛ فإن كانت شريفة المحلّ ، فعليها التدبير للمنزل ، وإن كانت متوسطة الحال ، فعليها أن تفرش الفراش ، ونحو ذلك ، وإن كانت دون ذلك ، فعليها أن تقمّ البيت ، وتطبخ ، وتغسل ، وإن كانت من نساء الكرد ، والدّيلم والجبل في بلدهن كلّفت ما تكلف نساؤهم المسلمين من ذلك ؛ قال تعالى : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ » . قوله : « وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ » « تلك » إشارة إلى ما بينهما من التّكاليف . « يبيّنها » في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها في محلّ رفع ، خبرا بعد خبر ، عند من يرى ذلك . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال ، وصاحبها « حدود اللّه » والعامل فيها اسم الإشارة . وقرئ « 4 » : « نبيّنها » بالنون ، ويروى عن عاصم ، على الالتفات من الغيبة إلى التكلم ؛ للتعظيم .

--> ( 1 ) الكشح : ما بين الخاصرة الضّلع الخلفي ، وهو من لدن السّرّة إلى المتن ، وقيل : الكشح : ما بين الحجبة إلى الإبط . ينظر لسان العرب 5 / 3880 . ( 2 ) ذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 4 / 300 ) . ( 3 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 102 . ( 4 ) انظر : المحرر الوجيز 1 / 309 ، والبحر المحيط 2 / 213 ، والدر المصون 1 / 564 .