عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
15
اللباب في علوم الكتاب
خبر بعد خبر ، والتّقدير : إن قتالا فيه محكوم عليه بأنه كبير ، وبأنه صدّ عن سبيل اللّه ، وبأنّه كفر باللّه . والطريق الثاني : أن يكون قوله : « قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ » جملة مبتدأ وخبر وقوله : « وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » ، فهو مرفوع بالابتداء . وكذا قوله « وكفر به » والخبر محذوف لدلالة ما
--> - قال : يؤمنون بما أنزل إليك وبالمقيمين ، على أنه قد روي عن عائشة - عليها السلام - أنها سئلت عن هذا الموضع ، فقالت : هذا خطأ من الكاتب ، وروي عن بعض ولد عثمان أنه سئل عنه ، فقال : إن الكاتب لما كتب : وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ قال : ما أكتب ؟ فقيل له : اكتب والمقيمين الصلاة ، يعني : أن المملّ أعمل قوله : « اكتب » في الْمُقِيمِينَ على أن الكاتب يكتبها بالواو كما كتب ما قبلها ، فكتبها على لفظ المملّ . وأما قوله تعالى : وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ فلا حجة لهم فيه ؛ لأن ( المسجد الحرام ) مجرور بالعطف على ( سبيل اللّه ) ، لا بالعطف على ( به ) والتقدير فيه : وصدّ عن سبيل اللّه وعن المسجد الحرام ؛ لأن إضافة الصد عنه أكثر في الاستعمال من إضافة الكفر به ؛ ألا ترى أنهم يقولون : « صددته عن المسجد » ولا يكادون يقولون : « كفرت بالمسجد » . وأما قوله تعالى : وَجَعَلْنا لَكُمْ فِيها مَعايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرازِقِينَ فلا حجّة لكم فيه ؛ لأن ( من ) في موضع نصب بالعطف على ( معايش ) أي : جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء . وأما قول الشاعر : فاذهب فما بك والايّام من عجب فلا حجة فيه أيضا ؛ لأنه مجرور على القسم ، لا بالعطف على الكاف في « بك » ، وأما قول الآخر : أفيها كان حتفي أم سواها فلا حجة فيه أيضا ؛ لأن « سواها » في موضع نصب على الظرف ، وليس مجرورا على العطف ؛ لأنها لا تقع إلا منصوبة على الظرف ، وقد ذكرنا ذلك في موضعه . وأما قول الآخر : وما بينها والكعب غوط نفانف فلا حجة فيه أيضا ؛ لأنه ليس مجرورا على ما ذكروا ، وإنما هو مجرور على تقدير تكرير « بين » مرة أخرى ؛ فكأنه قال : وما بينها وبين الكعب ، فحذف الثانية ؛ لدلالة الأولى عليها ؛ كما تقول العرب : ما كلّ بيضاء شحمة ولا سوداء تمرة ، يريدون : « ولا كلّ سوداء » فيحذفون « كل » الثانية : لدلالة الأولى عليها ، وقال الشاعر : أكلّ امرئ تحسبين امرأ * ونار توقّد باللّيل نارا أراد « وكل نار » فاستغنى عن تكرير « كل » وهذا كثير في كلامهم ، وبهذا يبطل قول من توهّم منكم أن ياء النسب في قولهم : « رأيت التّيميّ تيم عديّ » اسم في موضع خفض ؛ لأنه أبدل منها « تيم عديّ » فخفضه على البدل ؛ لأن التقدير فيه : صاحب تيم عديّ ، فحذف « صاحب » وجر ما بعده بالإضافة ؛ لأنه في تقدير الثبات ، وهذا هو الجواب عن قول الآخر : وأبي نعيم ذي اللّواء المحرق ثم لو حمل ما أنشدوه من الأبيات على ما ادّعوه ، لكان من الشاذ الذي لا يقاس عليه ، واللّه أعلم ، فالخلاف على هذا لفظيّ صوريّ لا معنوي حقيقيّ ، فتنبّه ! !