عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
143
اللباب في علوم الكتاب
يجب أو يستكشف عنه ، فلما لم يستكشف بل أمره بالخلع مطلقا ، دلّ على أن الخلع ليس بطلاق . وأيضا روى أبو داود في « سننه » عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أن امرأة ثابت بن قيس لما اختلعت ، جعل النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - عدّتها حيضة « 1 » . قال الخطّابي : وهذا أدلّ شيء على أن الخلع فسخ وليس بطلاق ؛ لأن اللّه - تعالى - قال : وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [ البقرة : 228 ] فلو كانت هذه طلقة ، لم يقتصر على قرء واحد . قوله : « تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ » مبتدأ وخبر ، والمشار إليه جميع الآيات من قوله : « وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ » إلى هنا . وقوله : « فَلا تَعْتَدُوها » أصله : تعتديوها ، فاستثقلت الضمّة على الياء ؛ فحذفت ، فسكنت الياء وبعدها واو الضمير ساكنة ، فحذفت الياء ؛ لالتقاء الساكنين ، وضمّ ما قبل الواو ؛ لتصحّ ، ووزن الكلمة تفتعوها . قال أبو العبّاس المقري : ورد لفظ « الاعتداء » في القرآن بإزاء ثلاثة معان : الأول : الاعتداء : تعدّي المأمورات والمنهيّات ؛ قال - تعالى - : تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها [ البقرة : 229 ] . والثاني : « الاعتداء » القتل ؛ قال تعالى : فَمَنِ اعْتَدى بَعْدَ ذلِكَ فَلَهُ عَذابٌ أَلِيمٌ [ البقرة : 178 ] أي : من قتل بعد قبول التّوبة . الثالث : « الاعتداء » الجزاء ؛ قال - تعالى - : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ [ البقرة : 194 ] أي : جاوزه . فصل [ في الخلع بنفقتها على الابن بعد الحولين مدّة معلومة ] قال القرطبي « 2 » : إذا اختلعت منه برضاع ابنها منه حولين جاز ، وفي الخلع بنفقتها على الابن بعد الحولين مدّة معلومة قولان : أحدهما : يجوز ؛ قاله سحنون . والثاني : لا يجوز ؛ رواه ابن القاسم عن مالك . ولو اشترط على امرأته في الخلع نفقة حملها ، وهي لا شيء لها ، فعليه النفقة إذا لم يكن لها مال تنفق منه ، فإن أيسرت بعد ذلك رجع عليها .
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود ( 2229 ) وقال : وهذا الحديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن عمرو بن مسلم عن عكرمة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرسلا . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 93 .