عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
141
اللباب في علوم الكتاب
[ النساء : 92 ] ، أي : لكن إن كان خطأ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ [ النساء : 92 ] . فصل [ في أن ظاهر الآية يدل على اشتراط حصول الخوف للرجل والمرأة ] ظاهر الآية يدل على اشتراط حصول الخوف للرّجل والمرأة ، فنقول : الأقسام الممكنة فيه أربعة : إمّا أن يكون الخوف من قبل المرأة فقط ، أو من قبل الزوج فقط ، أو لا يحصل الخوف من قبل واحد منهما ، أو يكون الخوف من قبلهما معا ، فإن حصل الخوف من قبل المرأة ؛ بأن تكون المرأة ناشزا مبغضة للرّجل ، فههنا يحلّ للزّوج أخذ المال منها ؛ ويدلّ عليه ما روي في سبب نزول الآية : أن جميلة بنت عبد اللّه بن أبي أوفى تزوّجها ثابت بن قيس بن شماس ، وكانت تبعضه أشدّ البغض ، وهو يحبّها أشدّ الحبّ ، فأتت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقالت : فرّق بيني وبينه فإنّي أبغضه ، ولقد رفعت طرف الخباء فرأيته يجيء في أقوام ، فكان أقصرهم قامة وأقبحهم وجها وأشدّهم سوادا ، وأنا أكره الكفر بعد الإسلام . فقال ثابت : يا رسول اللّه ، فلتردّ عليّ الحديقة الّتي أعطيتها ؛ فقال لها : « ما تقولين ؟ » قالت : نعم وأزيده فقال عليه الصلاة والسلام : لا ، حديقته فقط . ثم قال لثابت : « خذ منها ما أعطيتها وخلّ سبيلها » ففعل ، فكان أوّل خلع في الإسلام « 1 » . وفي « سنن أبي داود » : أنّ المرأة كانت حفصة بنت سهل الأنصاري « 2 » . فإن قيل : قد شرط في هذه الآية خوفهما معا ، فكيف قلتم : إنّه يكفي حصول الخوف منها فقط . فالجواب : أنّ هذا الخوف - وإن كان أوّله من جهة المرأة - فقد يترتّب عليه الخوف الحاصل من جهة الزّوج ، فإنها إذا كانت مبغضة للزّوج إذا لم تعطه ، فربّما ضربها وشتمها ، وربّما زاد على قدر الواجب ، فحصل الخوف لهما جميعا ؛ أمّا من جهتها فخوفها على نفسها من عصيان اللّه ، وأمّا من جهته ، فقد يزيد على قدر الواجب . فأما أن يحصل الخوف من قبل الزّوج فقط ؛ بأن يضربها أو يؤذيها حتى تلتزم الفدية ، فهذا المال حرام ؛ للآية المتقدّمة . وأما القسم الثالث : ألا يحصل الخوف من أحد منهما ، فقد ذكرنا أنّ أكثر المجتهدين قال بجواز الخلع ، والمال المأخوذ حلال ، وقال قوم إنه حرام . وأما إن كان الخوف حاصلا منهما ، فالمال حرام أيضا ؛ لأن الآيات المتقدّمة تدلّ
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 465 ) والنسائي ( 2 / 104 ) وابن الجارود ( 750 ) والبيهقي ( 7 / 313 ) عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه مالك ( 2 / 564 ) رقم ( 31 ) وأبو داود ( 2227 ) والنسائي ( 2 / 105 ) والبيهقي ( 7 / 313 - 314 ) وابن حبان ( 1326 ) وابن الجارود ( 734 ) عن حبيبة بنت سهل الأنصارية .