عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

126

اللباب في علوم الكتاب

وفي الميراث ، وفي القيمة ، وفي صلاحية الإمامة « 1 » ، والقضاء « 2 » ، والشّهادة ، وللزّوج أن

--> ( 1 ) عرفها كثير من علماء الشريعة الإسلامية بتعريفات ترجع إلى معنى واحد : وهو رياسة الحكومة الإسلامية الجامعة لمصالح الدين والدنيا . قال السعد في « متن المقاصد » : ( الفصل الرابع في الإمامة ، وهي رياسة عامة في أمر الدين والدنيا خلافة عن النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - ) . وقال البيضاوي في « طوالع الأنوار » : ( الإمامة عبارة عن خلافة شخص من الأشخاص للرسول - عليه السلام - في إقامة القوانين الشرعية ، وحفظ حوزة الملّة على وجه يجب اتباعه على كافة الأمة ) . وقال أبو الحسن الماوردي في « الأحكام السلطانية » : ( الإمامة موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا ) . وقد زاد الإمام الرازي قيدا آخر في التعريف ؛ فقال : ( هي رياسة عامة في الدين والدنيا لشخص واحد من الأشخاص ) . وقال : هو احتراز عن كل الأمة إذا عزلوا الإمام لفسقه . وترادف الخلافة ، الإمامة العظمى ، وإمارة المؤمنين فهي ثلاث كلمات متحدة المعنى في لسان الشرعيين ، والقائم بهذه الوظيفة يسمى خليفة ، وإماما ، وأمير المؤمنين . ( 2 ) القضاء له في اللغة معان كثيرة ترجع كلها إلى انقضاء الشيء وتمامه . فمن تلك المعاني : الأمر نحو قوله تعالى : وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ . أي : أمر بذلك ، ولا يصح أن يكون معنى قضى هنا حكم أي قدر وعلم . وإلا لما تخلف أحد عن عبادته ؛ لأن ما قدره تعالى وعلمه لا يتخلف . ومنها الأداء نحو قضيت الدين أي أديته . ومنها الفراغ نحو قضى فلان الأمر أي فرغ منه . ومنها : الفعل نحو قوله تعالى : فَاقْضِ ما أَنْتَ قاضٍ . أي افعل ما تريده . ومنها : الإرادة نحو : فإذا قضى اللّه أمرا . ومنها الموت نحو قضى نحبه . ومنها : المعلم نحو قضيت إليك بكذا أي : أعلمتك به . ومنه قوله تعالى : وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ ومن هنا صح تسمية المفتي والقاضي قاضيا ؛ لأنهما معلمان بالحكم . ومنها : الفصل نحو : قضى بينهم بالحق ومنها الخلق نحو قوله تعالى : فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . أي : خلقهن . ومنها الحكم نحو : قضيت عليك بكذا أي : حكمت عليك به . وهذا المعنى الأخير متلائم مع المعنى الاصطلاحي الذي سنذكره ، فالقضاء في اللغة مشترك لفظي بين تلك المعاني السابقة ، ومن يتأمل يدرك أن هذه المعاني متقاربة بعضها إلى الآخر ، ويجمعها كلها انقضاء الشيء وتمامه كما تقدم . أما معناه في اصطلاح الشرعيين : فقد اختلفت فيه عبارات المؤلفين ؛ لاختلاف أنظارهم ومقاصدهم : فبعضهم نظر إلى كونه صفة يتصف بها القاضي فعرفه على أنه صفة ، وبعضهم نظر إلى المعنى المصدري الذي يحصل من القاضي بين الخصوم ؛ فعرفه على أنه فعل القاضي . ثم من نظروا إلى المعنى الأول منهم من اكتفى في تعريفه بما يصور الحقيقة تصويرا إجماليّا ، فلم يأت بعبارة مانعة جامعة ، ومنهم من جاء بعبارة جامعة مانعة ، وكذلك من نظروا إلى المعنى الثاني ، ومن المعلوم أن المعنيين متلازمان فالصفة لا يتحقق مقتضاها بدون المعنى المصدري ، والمعنى المصدري لا يتحقق إلا إذا وجدت هذه الصفة ، وعلى هذا فمن عرف المعنى المصدري يسهل عليه جدا معرفة الصفة الحكمية التي يتصف بها من يصدر منه ذلك المعنى ، ومن عرف الصفة التي ينشأ عنها ذلك المعنى لم يخف عليه الفعل الناشئ عنها ، فلا غضاضة على واحد من الطرفين في سلوكه المسلك الذي اختاره ؛ لأن كلّا منهما موصل لمعرفة القضاء . والقضاء هو - على ما قال ابن عرفة - صفة حكمية توجب لموصوفها