عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

124

اللباب في علوم الكتاب

في العدّة ، لا ينوي به الرّجعة ؛ فقال مالك : يراجع في العدّة ، ولا يطأ حتى يستبرئها من مائه الفاسد . قال سعيد بن المسيّب ، والحسن البصري ، وابن سيرين ، والزّهري ، وعطاء ، والثّوري : إذا جامعها فقد راجعها « 1 » . فصل [ في من قبّل أو باشر ولم ينو بذلك الرجعة كان آثما وليس بمراجع ] من قبّل أو باشر ولم ينو بذلك الرّجعة ، كان آثما وليس بمراجع . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن وطئها ، أو لمسها بشهوة أو نظر إلى فرجها بشهوة ، فهي رجعة ، وينبغي أن يشهد وهو قول الثّوريّ . فصل [ في المراجعة ] قال أحمد : ولها التّزيّن لزوجها ، والتّشرّف ، وله الخلوة والسّفر بها . وقال مالك : لا يخلو معها ولا يدخل عليها إلّا بالإذن ، ولا ينظر إليها إلّا وعليها ثيابها ، ولا ينظر إلى شعرها . وقال ابن القاسم : رجع مالك عن ذلك . قوله : « وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ » خبر مقدّم ، فهو متعلّق بمحذوف ، وعلى مذهب الأخفش من باب الفعل والفاعل ، وهذا من بديع الكلام ، وذلك أنه قد حذف من أوّله شيء ثم أثبت في آخره نظيره ، وحذف من آخره شيء أثبت نظيره في الأول ، وأصل التركيب : « ولهنّ على أزواجهنّ مثل الذي لأزواجهنّ عليهنّ » ، فحذف « على أزواجهنّ » لإثبات نظيره ، وهو « عليهنّ » ، وحذفت « لأزواجهنّ » لإثبات نظيره ، وهو « لهنّ » . قوله : « بِالْمَعْرُوفِ » فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بما تعلّق به « لهنّ » من الاستقرار ، أي : استقرّ لهنّ بالمعروف . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه صفة ل « مثل » ؛ لأنّ « مثل » لا يتعرّف بالإضافة ؛ فعلى الأوّل : هو في محلّ نصب ؛ وعلى الثاني : هو في محلّ رفع . قوله : « وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ » فيه وجهان : أظهرهما : أنّ « للرّجال » خبر مقدّم ، و « درجة » مبتدأ مؤخر ، و « عليهنّ » فيه وجهان على هذا التقدير : إمّا التعلّق بما تعلّق به « للرّجال » ، وإمّا التعلق بمحذوف على أنه حال من « درجة » مقدّما عليها ؛ لأنه كان صفة في الأصل ، فلمّا قدّم انتصب حالا . والثاني : أن يكون « عليهنّ » هو الخبر ، و « للرجال » حال من « درجة » ؛ لأنه يجوز

--> ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 3 / 80 .