عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
100
اللباب في علوم الكتاب
هديّته ، فغضب - صلّى اللّه عليه وسلّم - فآلى منهنّ ، ذكره ابن ماجة « 1 » . فصل [ في اختلاف أهل العلم في الإيلاء ] واختلف أهل العلم فيه : فذهب أكثرهم إلى أنّه إن حلف لا يقرب زوجته أبدا ، أو سمّى مدّة أكثر من أربعة أشهر يكون مؤليا ، فلا يتعرّض لها قبل مضي أربعة أشهر ، وبعد مضيّها يوقف ويؤمر بالفيئة أو الطّلاق بعد مطالبة المرأة ، والفيئة : هي الرّجوع عمّا قال بالوطء إن قدر عليه ، وإن لم يقدر فبالقول ، فإن لم يف ولم يطلّق ، طلّق عليه الحاكم واحدة . وذهب إلى الوقف بعد مضيّ المدّة : عمر ، وعثمان ، وعليّ ، وأبو الدّرداء ، وابن عمر « 2 » . قال سليمان بن يسار : أدركت بضعة عشر من أصحاب النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - كلّهم يقول بوقف المؤلي « 3 » ، وإليه ذهب سعيد بن جبير ، وسليمان بن يسار ، ومجاهد ، وبه قال مالك والشّافعي وأحمد وإسحاق . وقال بعض أهل العلم : إذا مضت عليها أربعة أشهر ، يقع عليها طلقة بائنة ، وهو قول ابن عبّاس وابن مسعود ، وبه قال سفيان الثّوريّ وأصحاب الرّأي « 4 » . وقال سعيد بن المسيّب والزّهري : تقع طلقة رجعيّة « 5 » ، ولو حلف ألّا يطأها أقلّ من أربعة أشهر ، لا يكون مؤليا ، بل هو حانث إذا وطئها قبل مضيّ تلك المدّة ، وتجب عليه كفّارة يمين على الصّحيح ، ولو حلف ألّا يطأها أربعة أشهر ، لا يكون مؤليا عند من يقول بالوقف بعد مضيّ المدّة ، لأن بقاء المدّة شرط للوقف ، وثبوت المطالبة بالفيئة أو الطّلاق ، وقد مضت المدّة ، وعند من لا يقول بالوقف لا يكون مؤليا ويقع الطّلاق بمضيّ المدّة . وقال ابن عبّاس لا يكون مؤليا حتى يحلف لا يطأها أبدا « 6 » . وقال الحسن البصريّ وإسحاق : أي مدّة حلف عليها ، كان مؤليا وإن كان يوما « 7 » .
--> ( 1 ) أخرج ابن ماجة ( 1 / 664 ) كتاب الطلاق باب الإيلاء رقم ( 2059 ) . قال البوصيري في « زوائد ابن ماجة » ( 2 / 135 ) : هذا إسناد فيه حارثة بن أبي الرجال وقد ضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن عدي وغيرهم . ( 2 ) ينظر : تفسير البغوي 1 / 202 . ( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » 1 / 202 . ( 4 ) ينظر : المصدر السابق . ( 5 ) ينظر : المصدر السابق . ( 6 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 6 / 72 . ( 7 ) ينظر : المصدر السابق .