عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
84
اللباب في علوم الكتاب
وقيل : بالمرض والسبي . وقال القفال رحمه اللّه : أما الخوف الشديد فقد حصل لهم عند مكاشفتهم العرب بسبب الدّين ، فكانوا لا يؤمنون قصدهم إياهم واجتماعهم عليهم ، وقد كان من الخوف وقعة « الأحزاب » ما كان ، قال اللّه تعالى : هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً [ الأحزاب : 11 ] . وأما الجوع فقد أصابهم في أول مهاجرة النبي - صلى اللّه عليه وسلم - إلى « المدينة » لقلّة أموالهم ، حتى أنه عليه الصلاة والسلام [ كان يشدّ الحجر على بطنه . وروى أبو الهيثم بن التّيهان أنه - عليه السلام ] « 1 » - لما خرج التقى بأبي بكر قال : ما أخرجك ؟ قال : الجوع ، قال : أخرجني ما أخرجك [ وأما نقص الأموال والأنفس ، فقد يحصل ذلك عند محاربة العدوّ ، بأن ينفق ماله في الاستعداد والجهاد ، وقد يقتل ؛ فهناك يحصل النّقص في المال والنفس ] « 2 » وقال اللّه تعالى : وَجاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ [ التوبة : 41 ] وقد يحصل الجوع في سفر الجهاد عند فناء الزّاد ؛ قال اللّه تعالى : ذلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ التوبة : 120 ] . وأما نقص الثمرات فقد يكون بالجدب ، وقد يكون بترك عمارة الضّياع للاشتغال بجهاد الأعداء ، وقد يكون ذلك بالإنفاق على من كان يرد على رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - من الوفود . قال الشافعي رضي اللّه عنه : الخوف : خوف اللّه عز وجل ، والجوع : صيام شهر رمضان ، والنقص من الأموال : بالزكوات والصدقات ، ومن الأنفس بالأمراض ، ومن الثمرات ، موت الأولاد . قوله تعالى : « وَنَقْصٍ » فيه وجهان : أحدهما : أن يكون معطوفا على « شيء » ، والمعنى : بشيء من الخوف وبنقص . والثّاني : أن يكون معطوفا على الخوف ، أي : شيء من نقص الأموال . والأول أولى ؛ لاشتراكهما في التنكير . قوله : « من الأموال » فيه خمسة أوجه : أحدها : أن يكون متعلقا ب « نقص » ؛ لأنه مصدر « نقص » ، وهو يتعدّى إلى واحد ، وقد حذف ، أي : ونقص شيء من كذا . الثّاني : أن يكون في محلّ جرّ صفة لذلك المحذوف ، فيتعلّق بمحذوف ، أي : ونقص شيء كائن من كذا .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) سقط في ب .