عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
81
اللباب في علوم الكتاب
[ وقد راعى لفظ « من » مرة فأفرد في قوله : « يقتل » ، ومعناها أخرى ، فجمع في قوله : « أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ » ] « 1 » و « اللام » هنا للعلة ، ولا تكون للتبليغ ؛ لأنهم لم يبلّغوا الشهداء قوله هذا . والجملة من قوله : « هم أموات » في محلّ نصب بالقول ؛ لأنها محكية به . وأم ا « بل هم أحياء » فيحتمل وجهين : أحدهما : ألا يكون له محل من الإعراب ، بل هو إخبار من اللّه - تعالى - بأنهم أحياء ، ويرجحه قوله : « وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » ؛ إذ المعنى لا شعور لكم بحياتهم . والثاني : أن يكون محلّه النصب بقول محذوف تقديره ، بل قولوا : هم أحياء ، ولا يجوز أن ينتصب بالقول الأول لفساد المعنى ، وحذف مفعول « يشعرون » لفهم المعنى : أي بحياتهم ، واللّه أعلم . قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 155 ] وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَراتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ ( 155 ) ] « 2 » قال القفال [ رحمه اللّه : ] هذا متعلق بقوله تعالى : « وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ » فإنما نبلوكم بالخوف وبكذا ، وفيه مسائل . فإن قيل : إنه تعالى قال : وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ [ البقرة : 152 ] والشكر يوجب المزيد ، لقوله : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [ إبراهيم : 7 ] فكيف أردفه بقوله : « وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ » ؟ . [ قال ابن الخطيب ] « 3 » : والجواب من وجهين : الأول : أنه - تعالى - أخبر أنّ إكمال الشرائع إتمام النعمة ، فكأنه كذلك موجبا للشّكر ، ثم أخبر أن القيام بتلك الشرائع لا يمكن إلا بتحمّل المحن ، فلا جرم أمر فيها بالصّبر . الثاني : أنه - تبارك وتعالى - أنعم أولا فأمر بالشكر ، ثم ابتلى وأمر بالصّبر ، لينال [ الرجل ] « 4 » درجة الشاكرين والصّابرين معا ، فيكمل إيمانه على ما قال عليه الصلاة والسلام : « الإيمان نصفان نصف صبر ، ونصف شكر » « 5 » .
--> ( 1 ) سقط في أ . ( 2 ) في أ : إلى قوله تعالى : « والصابرين » . ( 3 ) سقط في ب . ( 4 ) في أ : العبد . ( 5 ) ذكره السيوطي في الجامع الصغير قم ( 3106 ) من رواية البيهقي في « شعب الإيمان » ورمز لضعفه . قال المناوي في « فيض القدير » ( 3 / 188 ) : وفيه يزيد الرقاشي قال الذهبي وغيره : متروك . والحديث ذكره الحافظ العراقي في « تخريج الإحياء » ( 4 / 60 ) وقال : أخرجه أبو منصور الديلمي في « مسند الفردوس » من رواية يزيد الرقاشي عن أنس ويزيد ضعيف . -