عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
76
اللباب في علوم الكتاب
السابع : البيان ، قال تعالى : أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ [ الأعراف : 63 ] . الثامن : الصلاة ، قال تعالى : فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ [ الجمعة : 9 ] . قوله : « أذكركم » هذا خطاب لأهل « مكة » والعرب . قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما : اذكروني بطاعتي أذكركم بمعرفتي « 1 » . وقيل : اذكروني في النعمة والرخاء أذكركم في الشدة والبلاء . بيانه قوله سبحانه وتعالى : فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ [ الصافات : 143 - 144 ] . وقيل : اذكروني بالدعاء أذكركم بالإجابة . قال تبارك وتعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] قاله أبو مسلم . وقيل : اذكروني في الدنيا أذكركم في الآخرة ، وقيل : اذكروني بمحامدي أذكركم بهدايتي . روى الحسن عن أنس بن مالك رضي اللّه تعالى عنه قال : إني سمعت هذا الحديث من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن اللّه - تعالى - يقول : يا ابن آدم إن ذكرتني في نفسك ذكرتك في نفسي ، وإن ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم ، وإن دنوت منّي شبرا دنوت منك ذراعا ، وإن دنوت منّي ذراعا دنوت منك باعا ، وإن مشيت إليّ هرولت إليك ، وإن هرولت إليّ سعيت إليك ، وإن سألتني أعطيتك ، وإن لم تسألني غضبت عليك » « 2 » . وقال أبو عثمان النهدي : إني لأعلم الساعة التي يذكرون منها . قيل : ومن أين تعلمها ؟ قال : اتقوا اللّه عز وجل : « فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ » . قوله : « وَاشْكُرُوا لِي » . تقدم أن « شكر » يتعدّى تارة بنفسه ، وتارة بحرف جر على حد سواء على الصحيح . وقال بعضهم : إذا قلت : شكرت لزيد ، فمعناه شكرت لزيد صنيعه ، فجعلوه متعديا لاثنين : أحدهما : بنفسه ، والآخر بحرف الجر ، ولذلك فسر الزمخشري هذا الموضع بقوله : « واشكروا لي ما أنعمت به عليكم » . وقال ابن عطية : « واشكروا لي ، واشكروني بمعنى واحد » . و « لي » أفصح وأشهر مع الشّكر ، ومعناه : نعمتي وأياديّ ، وكذلك إذا قلت :
--> ( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 1 / 273 ) وعزاه لأبي الشيخ والديلمي من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا . ( 2 ) أخرجه البغوي ( 1 / 126 ) وأخرجه بلفظ قريب منه مسلم في الذكر والدعاء 19 وأحمد ( 2 / 391 ) وابن حبان ( 2393 ، 2394 ) والحاكم ( 1 / 496 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 9 / 306 ) .